الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 449 / داخلي 446 من 640

[صفحة 449]

مبنى على وجوب نية قصد الايتمان في قبض الوديعة، و الا كان خائنا يترتب على قبضه الضمان، و هو مشكل لعدم الدليل عليه، و صدق الخائن عليه بمجرد هذه النية ممنوع، إذ الظاهر أن الاتصاف بالخيانة لغة و شرعا و عرفا انما يتحقق بالتعدي و التصرف، لا بمجرد النية، و الا لصدق على الإنسان كونه زانيا بمجرد نية الزنا، و سارقا بمجرد نية السرقة، و هكذا و لا يقوله أحد، و لهذا ان الله تعالى لا يأخذ بمجرد النية و القصد، و انما يؤاخذ بالفعل و التصرف في جميع أفراد المعاصي من خيانة و غيرها.


و بالجملة فإني لا أعرف لكلامهم هنا وجها وجيها، بل الظاهر خلافه كما عرفت و ما نقله عن التذكرة من التردد قد تقدم ذكره في المورد الأول، و قد أشرنا في رده الى ما ذكرناه هنا على أن ما ذكروه أيضا من الضمان للجميع بمجرد فتح القفل و فض الختم لا يخلو من المناقشة، لعدم الدليل على ذلك، و الأصل براءة الذمة، و التصرف هنا حقيقة أنما وقع في القفل و الختم، و الى ما ذكرناه يميل كلام المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد أيضا.


قال في التذكرة: و ان كان الصندوق مقفلا و الكيس مختوما، ففتح القفل و فض الختم و لم يأخذ ما فيه فالأقوى الضمان لما فيه من الثياب و الدراهم، و هو أصح وجهي الشافعية، لأنه هتك الحرز، و الثاني للشافعية أنه لا يضمن ما في الصندوق و الكيس، بل يضمن الختم الذي تصرف فيه، و به قال أبو حنيفة، انتهى.


قال المحقق الأردبيلي- بعد نقل هذا الكلام بحذافيره-: هذا أولى لما مر غير مرة من الأصل و عدم تصرف و تقصير في الحفظ و غير ثابت كون هتك الحرز موجبا للضمان، و لا بد له من دليل فتأمل، انتهى و هو جيد.


تذنيب:


قد تقدم في صدر هذا الكلام أنه لو أخذ البعض ضمن ما أخذ خاصة في صورة ما إذا كان الحرز من المستودع أو لم يكن في حرز، بقي الكلام في أنه


التالي الأصلية 449داخلي 446/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...