الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 453 / داخلي 450 من 640
»»
[صفحة 453]
و مما يؤيد ما ذكرناه ما رواه
ابن إدريس في مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي (1) «قال سألته عن رجل كانت عنده وديعة لرجل فاحتاج إليها هل يصلح له أن يأخذ منها و هو مجمع على ان يردها بغير اذن صاحبها؟ قال: إذا كان عنده وفاء فلا بأس أن يأخذ و يرده».
و رواه
الحميري في قرب الاسناد عن على بن جعفر (2) عن أخيه (عليه السلام) قال: «سألته» الخبر.
و بمضمون ذلك أخبار أخر قد تقدمت في المسئلة السابعة من المقدمة الرابعة من كتاب التجارة (3) و التقريب فيها أنها ظاهرة في أنه لا يخرج بهذا التصرف عن كونه أمينا لكون تصرفه جائزا.
و قال ابن إدريس- بعد إيراد خبر البزنطي المذكور- قال محمد بن إدريس لا يلتفت الى هذا الحديث، لانه ورد في نوادر الاخبار، و الدليل بخلافه و هو الإجماع منعقد على تحريم التصرف في الوديعة بغير اذن ملاكها، فلا يرجع عما يقتضيه العلم الى ما يقتضيه الظن، انتهى، و هو جيد على أصله الغير الأصل، و كيف لا؟ و الاخبار بما قلناه متظافرة كما أشرنا إليه من ذكرها في الموضع المشار اليه، و الحكم ليس منحصرا في هذا الخبر، و قد تقدم الكلام أيضا في المناقشة في بعض الموارد المذكورة.
ثم انه على تقدير ما ذكروه من لزوم الضمان و الخروج عن الوديعة فإنهم ذكروا أنه لا يعود الى الحكم الأول الا بأن يرده على المالك، ثم يجدد له المالك و هذا الفرد مما لا خلاف و لا اشكال فيه عندهم، لأنه وديعة مستأنف يترتب عليها أحكام الوديعة التي من جملتها كون الودعي أمينا.
قال في التذكرة: لورد الوديعة- بعد أن تعلق ضمانها به اما بالإخراج من الحرز أو بالتصرف أو بغيرهما من الأسباب- إلى المالك ثم ان المالك أودعه
(1) الوسائل ج 13 ص 233 ح 2 الباب 8 من أبواب أحكام الوديعة الرقم 2.