الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 467 / داخلي 464 من 640

[صفحة 467]

و ادعى كل واحد منهما عليه أنه يعلم أنه المالك، فالقول قوله مع يمينه، الا أن الحلف هنا على عدم العلم، و هل يكفى يمين واحد أو لا بد من يمينين؟ المشهور الأول، و هو قول الشيخ في الخلاف و ظاهر ابن الجنيد، اختاره في المختلف، و جعله الأقوى في المسالك، و القول الثاني للشيخ في المبسوط.


و وجه الأول أن المدعى شيء واحد و هو علمه بكون المال لمعين، بخلاف سابق هذه الصورة، فإنه يبقى استحقاق كل واحد منهما، فيحلف له.


و وجه الثاني أن كلا منهما مدع، فيدخل في عموم الخبر المشهور، و القول الأول نقله في التذكرة عن الشافعي، و الثاني عن أبي حنيفة، و حينئذ فإذا حلف سقطت الدعوى عنه، و بقيت المنازعة بينهما، و ان نكل عن اليمين و حلفا على علمه بناء على عدم القضاء بالنكول أغرم القيمة، و تجعل مع اليمين في أيديهما.


بقي الكلام في أنه متى حلف لهما، و بقيت المنازعة بينهما فقيل: بأنه يقرع بينهما، فمن خرج اسمه و حلف سلمت اليه، و قيل: يقف حتى يصطلحا.


قال الشيخ في الخلاف: لو كان عنده وديعة فادعاها اثنان، فقال المودع:


هي لأحدهما و لا أعلم صاحبها بعينه، و ادعى كل منهما علمه بذلك احلف يمينا واحدة، فإذا حلف و أخرجت الوديعة من عنده، و بذل كل من المتداعيين اليمين أنها له استخرج واحد منهما بالقرعة، فمن خرج اسمه و حلف سلمت اليه، أو يقسم بينهما نصفين.


و قال ابن الجنيد: توقف حتى يصطلحا أو يقوم بينة بها لأحدهما، و نقله الشيخ عن الشافعي، و تردد في المبسوط، فتارة حكم بالإيقاف حتى يصطلحا، و تارة قوى القرعة، و ادعى في الخلاف الإجماع على أن لكل أمر مشكل فيه القرعة.


أقول: و الأقرب بمقتضى قواعدهم هنا هو ما اختاره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، حيث قال- بعد نقل القولين المذكورين-: و الأقوى أنهما يحلفان


التالي الأصلية 467داخلي 464/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...