الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 476 / داخلي 472 من 640

[صفحة 476]

و قيل: انها مأخوذة من التعاور و الاعتوار، و هو أن يتداول القوم الشيء بينهم، و قال الخطائي في غريبه: أن اللغة الغالبة العارية و قد تخفف، انتهى.


أقول: و ما نقله عن الصحاح قد صرح به ابن الأثير في نهايته أيضا، فقال:


و العارية مشددة الياء كأنها منسوبة إلى العار، لان طلبها عار و عيب، و تجمع على العواري مشددا انتهى، الا أن المفهوم من كلام أحمد بن محمد الفيومي في كتاب المصباح المنير تغليط ما ذكره في الصحاح و النهاية من الاشتقاق من المعنى الذي ذكراه، لأن العارية المبحوث عنها من الواو و العار بمعنى العيب من الياء.


و يؤيده كلام القاموس أيضا، حيث أنه ذكر العارية في مادة عور، و العار بمعنى العيب في مادة عير، ثم انه نقل في المصباح أيضا معنى زائدا على ما قدمنا ذكره، و هو الاشتقاق من عار الفرس إذا ذهب عن صاحبه، لخروجها من يد صاحبها، و غلطه أيضا بأنه من الياء و في القاموس أيضا عده من الياء، و في القاموس أيضا. عد عار بمعنى جاء و ذهب، و العيار المأخوذ من ذلك في مادة عير، دون عور التي قد عرفت أن العارية مأخوذة منها.


و حينئذ فقد بطل هذا المعنى، فلم يبق الا الاشتقاق من التعاور بمعنى التداول، أو من العارة التي هي مصدر أعار يعير اعارة، و هذا هو الذي جمد عليه صاحب المصباح، و العجب من شيخنا العلامة و نحوه شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث نقل كلام التذكرة، و جمد عليه حيث لم يتنبها لذلك، مع اختلاف أهل اللغة كما عرفت.


الثانية [في ثبوت العارية بالكتاب و السنة و الإجماع]:


لا يخفى أن العارية مما ثبتت بالكتاب و السنة و الإجماع، أما الأول: فقوله تعالى (1) «تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ» و لا ريب أن العارية من جملة البر، و قال تعالى (2) «وَ يَمْنَعُونَ الْمٰاعُونَ» قال في كتاب مجمع البحرين:


(1) سورة المائدة- الاية 2.

(2) سورة الماعون- الاية 7.

التالي الأصلية 476داخلي 472/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...