الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 481 / داخلي 477 من 640

[صفحة 481]

قال في المسالك: و هو موضع وفاق، إلا أنهم استثنوا من ذلك مواضع بعضها اتفاقي، و بعضها خلافي، أحدها الإعارة للرهن بعد وقوع الرهن عليه، فإنه لا رجوع للمعير، و توضيح ذلك- حيث أنه لم يسبق لهذه المسئلة تحقيق في كتاب الرهن- أنه لو استعار مال غيره و رهنه باذن المالك، فالظاهر أنه لا إشكال في صحة الرهن، بل نقل عليه في المسالك إجماع العلماء، قال: و سموه استعارة الرهن و جعلوها مضمونة على الراهن، و ان تلفت بغير تفريط.


و بالجملة فإنه يترتب عليه أحكام الرهن، فيلزم العارية، و تباع عند الحلول و يؤخذ الدين من ثمنها كما في غيرها من أفراد الرهن، و ليس للمعير الرجوع فيها بحيث يتسلط على فسخ عقد الرهانة نعم له مطالبة الراهن بالفك عند الحلول.


بقي الكلام فيما يجب لمالكه في صورة بيع المرتهن الرهن، و أخذ ماله من قيمته بأن يكون وكيلا أو بإذن الحاكم أو البائع الحاكم، فقيل: انه يرجع المالك بأكثر الأمرين من القيمة و ما يبيع به، و هو المشهور في كلام الأصحاب.


قال في التذكرة: فإذا بيع في الدين رجع المالك بأكثر الأمرين من القيمة و من الثمن الذي بيعت به، لأن القيمة ان كانت أكثر فهو المستحق للمالك، لأنها عوض عنه، و ان كان الثمن أكثر فهو عوض العين، انتهى.


و فيه انه موهم لجواز بيعه بأقل من القيمة، و هو ممتنع، إذ لا يجوز البيع بأقل من ثمن المثل فصاعدا كما هو الحكم في كل وكيل، و هذا أحدهم و التحقيق أنه ان باعه بثمن المثل فلا إشكال في أن للمالك ذلك، و ان باعه بأكثر من ذلك فلا ريب أيضا في أنه للمالك، لأنه ثمن ملكه، إذ العين باقية على ملكه الى وقت البيع، و لا يتصور البيع بدون ثمن المثل كما عرفت.


هذا كله إذا كان مع اذن المالك كما تقدمت الإشارة اليه، أما لو لم يكن بإذنه فإن للمالك انتزاعه بغير خلاف، و يدل عليه أيضا ما رواه


في الفقيه عن أبان عن حريز (1) عن أبى عبد الله (عليه السلام) «في رجل استعار ثوبا ثم عمد اليه فرهنه،


(1) الفقيه ج 3 ص 193 ح 3، الكافي ج 5 ص 239 ح 6 الوسائل ج 13 ص 241 ح 1، التهذيب ج 7 ص 184 ح 12.

التالي الأصلية 481داخلي 477/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...