الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 536 / داخلي 532 من 640

[صفحة 536]

و هذان الخبران و ان اشتملا على العقد الا أنه في عكس القاعدة المقررة عندهم حيث ان الإيجاب فيهما انما وقع ممن وظيفته القبول، و القبول ممن وظيفته الإيجاب مع عدم ذكر لفظة تدل على القبول، و انما ظاهرهما كون القبول وقع بمجرد الرضا من غير لفظة، و هو أبلغ في الرد لما قالوه، و من ذلك يعلم ما ذكرناه من اتساع الدائرة في العقود، و الله سبحانه العالم.


الثالث [في الأخبار الدالة على عدم بطلان الإجارة بالبيع و الموت]:


قد عرفت مما قدمناه من الأخبار أن الإجارة من العقود اللازمة و عليه اتفاق كلمة الأصحاب، و حينئذ فلا تبطل الا بالتقايل أو أحد الأسباب الموجبة للفسخ، مثل أن يتعذر الانتفاع بالعين المستأجرة لغصبها، أو انهدامها، أو مرض الأجير كما تقدم في مكاتبة اليقطيني و نحو ذلك مما سيأتي إنشاء الله تعالى.


و لا تبطل بالبيع إذ لا منافاة بينهما لأن الإجارة انما تتعلق بالمنافع و البيع إنما يتعلق بالأعيان و المنافع و ان كانت تابعة للأعيان، الا أن المشتري متى كان عالما بالإجارة فإنه يتعين عليه الصبر الى انقضاء مدة الإجارة، لأنه قدم على شراء مال مسلوب المنفعة هذه المدة و ان كان جاهلا تخير بين فسخ البيع و إمضائه مسلوب المنفعة إلى تمام المدة المعينة.


و الأقرب أنه لا فرق في صحة العقد بين كون المشتري هو المستأجر أو غيره فيجتمع عليه لو كان هو المشتري الثمن من جهة البيع، و الأجرة من جهة الإجارة و ربما قيل ببطلان الإجارة و انفساخها في الصورة المذكورة، لأن تملك العين يستلزم ملك المنافع، لأنها نماء الملك، و فيه ان ذلك مسلم فيما لو لم يسبق سبب آخر لتملكها و هيهنا قد تقدم عقد الإجارة الموجب لملك المنفعة، و البيع إنما ورد على ملك مسلوب المنفعة في تلك المدة بعين ما ذكرناه في صورة ما، إذا كان المشتري شخصا آخر غير المستأجر.


و كيف كان فإن العقدين صحيحان لا منافاة بينهما، و لو ثبتت المنافاة بين البيع و الإجارة لكان الباطل هو البيع، دون الإجارة.


و الذي وقفت عليه من الأخبار الدالة علي صحة البيع هنا ما رواه


في الفقيه


التالي الأصلية 536داخلي 532/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...