الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 552 / داخلي 548 من 640

[صفحة 552]

ثمرة اشتراطه في المقام، و ارادة المطابقة حقيقة- لو فرض قصدهما كذلك، مع كونه لا يترتب عليه أثر و لا ثمرة مهمة- نادر، و الأحكام إنما تبنى على الأفراد الغالبة المتكررة، و كيف كان فالمسئلة في محل من الأشكال و الله سبحانه العالم.


الخامس: أن تكون المنفعة مباحة


، و الكلام هنا في موضعين


الأول [تحريم اجارة البيت ليحرز فيه الخمر]:


الظاهر أنه لا خلاف في تحريم اجارة البيت ليحرز فيه الخمر، و الدكان ليبيع فيه الآلة المحرمة، و الأجير ليعمل له مسكرا، بمعنى أن الإجارة وقعت لهذه الغايات أعم من أن يكون قد وقع شرطها في متن العقد أو حصل الاتفاق عليها.


و يدل عليه


رواية جابر (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر، قال: حرام أجرته».


إنما الخلاف هنا في موظعين أحدهما أنه هل تكون الإجارة باطلة، و كذلك البيع، أو أنه يصح ذلك و ان أثم، فالمشهور الأول و قيل: بالثاني، و لعل وجهه أن النهى إنما يفيد البطلان في العبادات، لا في المعاملات، و فيه أن مقتضى ما قدمنا تحقيقه في هذه المسئلة من التفصيل بأنه ان كان النهى راجعا إلى شيء من العوضين بمعنى عدم صلاحيته للعوضية، فإن النهي يدل على البطلان، و ان كان راجعا إلى أمر خارج كالبيع وقت النداء يوم الجمعة، فإن غاية النهى الإثم خاصة من غير أن يبطل العقد، و ما نحن فيه إنما هو من قبيل الأول بمعنى عدم صلاحية المبيع للانتفاع و الانتقال، كما في بيع الغرر و نحوه، و به يظهر قوة قول المشهور.


و ثانيهما أنه لم يقع الإجارة لهذه الغايات و لكن يعلم أن المستأجر و المشترى يعمل ذلك، و ذهب جمع منهم الشهيد في المسالك و تبعه المحقق الأردبيلي إلى أن حكمه كالأول في التحريم و البطلان، لأنه معاونة على الإثم، للنهي عنه في الآية الشريفة (2)، و الخبر المتقدم و ذهب جمع إلى الجواز، و يدل عليه جملة من الأخبار


(1) الكافي ج 5 ص 227 ح 8، التهذيب ج 7 ص 134 ح 64 و فيه عن صابر الوسائل ج 12 ص 125 ح 1.

(2) سورة المائدة- الاية 2.

التالي الأصلية 552داخلي 548/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...