الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 599 / داخلي 595 من 640

[صفحة 599]

قال في التذكرة و القواعد لا يجوز الاستيجار بنفقته و طعامه ما لم يعين.


و قال في التذكرة: و لا يجوز أرطال من الخبز لعدم جواز السلم عندنا فيه، فلا تجوز بالإجارة، و قال في موضع آخر: إذا استأجر في موضع أجيرا بطعامه و كسوته فان قدرا ذلك و علماه صح العقد و ان لم يقدراه بطل العقد الى أن قال و لا فرق بين أن يستأجره بالنفقة و الكسوة و بين أن يجعلهما جزء من الأجرة و إذا استأجره بهما صح إجماعا و وصفهما كما يوصف في السلم و ان لم يشترط طعاما و لا كسوة فنفقته و كسوته على نفسه، انتهى.


و بالجملة فالموافق لقواعدهم هو وجوب التعيين لدفع الجهالة و الغرر اللذين يوجبون الاحتراز عنهما في العقود.


بقي الكلام في السؤال الثاني «فإن حملت النفقة» و ان كان خلاف ظاهر الخبر على ما يدخل فيه أجرة غسل الثياب و الحمام و نحو ذلك مما يحتاج إليه الإنسان غالبا، فينبغي حمل قوله على المستأجر على معنى أنها من النفقة التي استوجر بها، و الا فلا معنى لكونها على المستأجر يرجع بها الأجير عليه، مع كونه استأجره بها، و ان حملت على أن المراد بها ما عدا ذلك من المأكل و الملبس و نحوهما، و هو الظاهر من سياق الخبر، فظاهر كون تلك الأشياء على المستأجر هو أن الأجير يرجع بها على المستأجر، لعدم دخولها فيما استوجر به و هو النفقة.


و فيه دلالة على أنه لو لم يستأجره بالنفقة بل بأجرة في الجملة و لم يشترط النفقة عليه، فإنه يرجع بالنفقة كما ادعاه المستدل بالخبر، لأنه إذا كان له الرجوع بمثل أجرة غسل الثياب و الحمام فله الرجوع بما يحتاج إليه في الأكل و اللبس بطريق أولى لأنها أضر البتة، و هنا إنما امتنع الرجوع بها من حيث أنه استوجر بها فمع عدم الاستيجار بها و عدم شرطها على المؤجر يرجع بها على المستأجر، و حينئذ يمكن أن يجعل ذلك لموضع الاستدلال بالخبر المذكور، و الله سبحانه العالم.


التالي الأصلية 599داخلي 595/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...