الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 73 من 644

[صفحة 73]

و بين دفع الدية و الامام (عليه السلام) انما أوجب عليه الدية بعد موت القاتل و عدم إحضاره، فهو ظاهر في أنه مع حيوة القاتل فليس الحكم إلا إحضاره و تسليمه الى أولياء الدم، و هو موافق لما تقدم من أخبار الكفالة من حيث أن مقتضاها انما هو إحضار المكفول، دون أداء ما عليه كما ادعاه جملة منهم.


و منه يفهم أيضا حكم المسئلة الاولى، و أن الحكم فيها انما هو إحضاره لا أداء ما عليه، لان مرجع المسئلتين إلى أمر واحد، و هو من أطلق من عليه حق من يد غريمه قهرا، فإنه يضمنه، و يجب عليه إحضاره و تسليمه لمن أخذه من يده، و أن للحاكم أن يحبسه كما يحبس الكفيل حتى يحضره.


بقي الكلام في أنهم قالوا في المسئلة الاولى: و حيث يؤحذ المال لا رجوع له على الغريم إذا لم يأمره بدفعه، إذ لم يحصل من الإطلاق ما يقتضي الرجوع، و هو جيد لو ثبت جواز أخذ المال، الا أنه لا دليل عليه كما عرفت.


و قالوا في الثانية: لا فرق بين كون القتل عمدا و غيره، إذ القصاص لا يجب الا على المباشر، فإذا تعذر استفاؤه وجبت الدية، كما لو هرب القاتل عمدا أو مات، ثم ان استمر القاتل هاربا ذهب المال على المخلص، و ان تمكن الولي منه وجب عليه رد الدية إلى الغارم و ان لم يقبض من القاتل، لأنها انما وجبت لمكان الحيلولة و قد زالت، و عدم القتل الان مستند الى اختيار المستحق (1).


أقول: و في هذا أيضا ما في سابقه، فان وجوب الدية على المخلص انما ثبت في صورة موت القاتل خاصة، كما عرفت من الخبر المتقدم، بمعنى أن المخلص له لم يسلمه حتى مات، و الا فمع حياته فالحكم انما هو إحضاره، فيحبس المخلص له حتى يحضره.


(1) بمعنى أنه بعد الهرب أخذ الولي الدية من المخلص فان استمر على هربه ذهب ما دفعه المخلص، و ان تمكن منه الولي فلا ريب في رده الدية إذا اختار القصاص، و كذا يجب عليه ردها لو لم يتخير القصاص، لأنه إنما أخذها من حيث الحيلولة، و قد سقطت بعد رؤيته فيرجع بالدية على القاتل، و يجب ردها على المخلص، هذا حاصل كلامه، و فيه ما عرفت في الأصل. منه (رحمه الله).

التالي صفحة 73 من 644 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...