الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 92 / داخلي 90 من 640
»»
[صفحة 92]
و يدل على صحته أيضا عموم الآية كقوله تعالى (1) «وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ» و الاخبار
كقوله (صلى الله عليه و آله) (2) «و الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا».
و قول الصادق (عليه السلام) في حسنة حفص بن البختري (3) «الصلح جائز بين الناس».
و خصوص صحيحة محمد بن مسلم (4) عن الباقر (عليه السلام)، و
صفوان عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) «انهما قالا في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه و لا يدرى كل واحدكم له عند صاحبه، فقال كل واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك و لي ما عندي، فقال: لا بأس بذلك إذا تراضيا».
فان الظاهر من الروايات عدم إمكان العلم و المعرفة بقدر ذلك الطعام من كل منهما كما هو واضح.
الثالثة- أن يكون مجهولا عندهما و لكن لا يتعذر العلم به
، بل يمكن معرفته مطلقا، فهذا لا يصلح الصلح عليه قبل العلم به على الأظهر، لحصول الجهل فيه و الغرر الموجب للضرر بالزيادة و النقيصة مع إمكان التحرز عنه، بل لا بد من العلم به أولا بالكيل في المكيل، و الوزن في الموزون، و العد في المعدود و الذرع في المذروع، فلو صالحه على صبرة من طعام من غير كيل و لا وزن لم يصح كما قد سبق، لان الاستعلام فيه ممكن.
و كذا ظرف البر و الأرز، و وعاء التمر و نحوه لا يصلح عليه الا بعد معرفة كيله أو وزنه مثلا، و من هذا القبيل الصلح على نصيب شخص من عين أو ميراث مع جهلهما به و إمكان العلم بقدره و تعيينه بعد الملاحظة و المراجعة، و ان كان في الحال، فان الصلح و الحال هذه غير صحيح لا ظاهرا و لا باطنا، و لا يفيد تمليكا
(1) سورة النساء الآية 128.
(2) الفقيه ج 3 ص 21 ح 1.
(3) الكافي ج 5 ص 259 ح 5.
(4) التهذيب ج 6 ص 206 ح 1- الفقيه ج 3 ص 21 و ذيل رواية منصور و طابت به أنفسهما ح 2، و هذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 164 ح 2 و 1 و ص 165 ح 1.