الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 119 / داخلي 117 من 640

[صفحة 119]

و فيه نظر، إذ لا يخفى أن الظاهر أنه لا خلاف في أن التصرف امارة الملك، فلو تصرف أحد في شيء و مات و هو في تصرفه حكم به ميراثا لورثته، و لو ادعى مدع في أن تصرفه عاد طولب بالبينة، و لا يخفى أيضا أن التصرف غير مضبوط بحد معلوم و انما هو في كل شيء بنسبته، يعنى بالنظر الى المنافع المترتبة على ذلك الشيء فكل من تصرف في شيء بتحصيل المنافع المترتبة عليه ثبت له الملك، و المنافع المترتبة على الطريق التي بها ثبت التصرف ليس الا الاستطراق، لأنها موضوعة له و ان أمكن وجود منافع آخر أيضا، الا أن هذا هو المقصود منها و الغالب عليها، و أما ما ذكره من أن الاستطراق يحصل في غير الملك- فلا يدل على الملكية كما في الاستطراق في الشوارع- ففيه أن ما ذكرنا من أن التصرف امارة الملك فان التصرف في كل شيء انما هو بنسبة حاله، مما يثبت به المدعى، إذ لا خلاف في هاتين المقدمتين فيما أعلم، و عدم ثبوت ذلك في الشوارع انما هو من حيث عدم حصر السالك فيها، و المالك لا بد أن يكون له مالك معين، و التصرف الموجب للملك الذي يكون في كل شيء بنسبته لا بد أن يكون مستمرا كما في التصرفات في سائر الاملاك.


و حينئذ فلو مر شخص في الجادة يوما و لم يعد إليها في باقي عمره لا يعد مالكا، و ان كان قد تصرف مرة، و هكذا في سائر السالكين و ان تفاوتوا، بخلاف ملاك السكة المرفوعة. فإنهم مستمرون على الاستطراق منها الى بيوتهم كما في جملة التصرفات في الاملاك مع كونهم معينين محصورين، و بذلك يظهر لك الفرق بين الطريقين، و عدم قياس إحديهما على الأخرى في البين. و الله العالم.


الخامس [تعارض الجارين في إخراج الجناح و الروشن]


- قد عرفت أن الأظهر أنه ليس لأحد من المسلمين معارضته في إخراج الجناح و الروشن، و يدخل فيه الجار، فليس له المعارضة، ليكون الهواء بينهما، بل أيهما سبق استحق ذلك.


نعم للآخر إخراج روشن فيما بقي من الهواء، و ليس لصاحب الأول منعه ما لم يضع على خشبته شيئا منه، و يجوز للآخر إخراج روشنه فوق الأول أو تحته ما لم يضر به، و يعتبر أن يكون عاليا لا يضر بالمارة على الوجه المتقدم، و لو أظلم


التالي الأصلية 119داخلي 117/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...