الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 242 / داخلي 240 من 640

[صفحة 242]

هنا، لما عرفت آنفا، و كذا احتمال صدقه، فإنه جار في كل دعوى، و كونه كذلك بحسب الواقع لا يوجب الخروج عن مقتضى الحكم الشرعي ظاهرا، فان الشارع حكم بثبوت الحق مع قيام البينة مطلقا، أعم من أن تطابق الواقع أم لا و حكم بسقوطه مع حلف المنكر مطلقا، و الحق المدعى هنا هو الرد، فبالبينة يثبت، فينبغي المطالبة، و باليمين يسقط، و تتوجه المطالبة بالمال، و ان احتمل بحسب الواقع براءة ذمته لصحة دعواه.


و بالجملة فهذا الحبس الذي ذكره في المقام لا أعرف له وجها و لا ذكره غيره من الاعلام، و مقتضى الحكم الشرعي في المسئلة انما هو ما ذكرناه، هذا بالنسبة إلى كلام الأصحاب في المسئلة.


و أما بالنسبة الى الاخبار فالذي وقفت عليه مما يتضمن الحبس، الروايات المتقدمة في كتاب الدين (1)، و موردها كلها أن الامام (عليه السلام) يحبس في الدين إذ التوى الغريم حتى تبين له حاله من ملائه أو إفلاس، فإذا تبين إفلاسه خلا عنه، و في رواية يدفعه إلى غرمائه، و ان تبين ملائته استوفى الحق منه، و ما نحن فيه لا تعلق له بما دلت عليه هذه الاخبار.


نعم


روى الشيخ في الصحيح عن زرارة (2) عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان على (عليه السلام) لا يحبس في السجن إلا ثلاثة: الغاصب، و من أكل مال اليتيم ظلما، و من ائتمن على أمانة فذهب بها، و ان وجد له شيئا باعه غائبا كان أو شاهدا»،.


و هذا الخبر على ظاهره غير معمول عليه بين الأصحاب فيما أعلم، و لذا حمله الشيخ على الحبس على سبيل العقوبة أو الحبس الطويل، قال (قدس سره):


هذا الخبر يحتمل وجهين: أحدهما- انه ما كان يحبس على وجه العقوبة، إلا الثلاثة الذين ذكرهم، و الثاني- انه ما كان يحبس طويلا إلا الثلاثة الذين


(1) ج 20 ص 199.

(2) التهذيب ج 6 ص 299 ح 43، الوسائل ج 18 ص 181 ح 2.

التالي الأصلية 242داخلي 240/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...