الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 245 / داخلي 243 من 640

[صفحة 245]

فالجواب أن استحقاق الأجرة ليس باعتبار هذا الأمر بخصوصه بل بالنظر اليه و الى غيره من المقدمات، كالسفر للتجارة، و نحو ذلك من الحركات و السكنات التي انما أتى بها لذلك، و مع تسليم الانحصار في ما ذكر، فإنه ان كان من الأمور التي تثبت في مثلها أجرة المثل يثبت الأجرة، و الا فكيف كان فالمسئلة لا تخلو من شوب الاشكال، لعدم النص الواضح الذي ينقطع به مادة القيل و القال.


الثاني: أن يكون الشراء بغير اذن المالك


، و حينئذ فإن وقع الشراء بعين المال، فالظاهر أن المشهور بطلانه، بناء على ما تقدم من منافاته للغرض الذاتي المطلوب من عقد القراض، بل اشتماله على الإتلاف المحض.


و رد ذلك بأن غايته التصرف في مال الغير بغير اذنه، و مقتضى ذلك هو كونه فضوليا فان قلنا بصحة الفضولي فهو صحيح هنا، و ان وقف في اللزوم على اجازة المالك، هذا مع علمه بالنسب، و علمه بالحكم، و أنه ينعتق عليه قهرا.


و أما مع جهله فإنه يحتمل كونه أيضا كذلك، لأن الاذن في هذا الباب انما ينصرف الى ما يمكن بيعه و تقليبه في التجارة للاسترباح، و لا يتناول غير ذلك، فلا يكون ما سواه مأذونا فيه: غاية ما في الباب أنه قد التبس الأمر على العامل هنا ظاهرا من حيث الجهل، و هو لا يقتضي الاذن، و انما يقتضي عدم الإثم.


و بالجملة فالذي يترتب على الجهل انما هو عدم الإثم و المؤاخذة، لا الصحة و يحتمل صحة البيع و يحكم بعتقه على المالك قهرا، و لا ضمان على العامل، لان مقتضى عقد القراض شراء ما يترتب عليه الربح بحسب الظاهر، لا بحسب نفس الأمر، و هذا من حيث الجهل كذلك، و ظهور كونه في نفس الأمر ليس كذلك لا يمنع من الصحة التي وقع عليها عقد الشراء، و يترتب عليها العتق لاستحالة توجه الخطاب الى الغافل و الا لزم التكليف بما لا يطاق.


و بالجملة فإن الأحكام الشرعية انما تترتب على الظاهر لا على نفس الأمر و الخطابات و التكليفات انما تناط بما هو الظاهر في نظر المكلف من حل و تحريم


التالي الأصلية 245داخلي 243/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...