الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 288 / داخلي 285 من 640

[صفحة 288]

احتج ابن البراج


بصحيحة الحلبي (1) عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «لا تستأجر الأرض بالحنطة، ثم تزرعها حنطة.


أجاب الأصحاب عنها بالحمل على ما إذا اشترط ذلك من حاصل تلك الأرض أما لو أطلق أو اشترط من غيره فلا بأس، و استندوا في ذلك الى


رواية الفضيل بن يسار (2) «قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن إجارة الأرض بالطعام قال:


ان كان من طعامها فلا خير فيه».


و في رواية أبي بردة (3) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن إجارة الأرض المحدودة بالدراهم المعلومة؟ قال: لا بأس، قال:


و سألته عن إجارتها بالطعام؟ فقال: ان كان من طعامها، فلا خير فيه».


و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك المناقشة في ذلك، و الميل الى ما ذكره ابن البراج هنا، قال بعد إيراد صحيحة الحلبي حجة لابن البراج، و النهى حقيقة في التحريم، و أجيب بحمله على اشتراطه مما يخرج منها، لدلالة رواية الفضيل عليه، و بحمل النهى على الكراهة، و فيه نظر لأن النهي مطلق، و لا منافاة بينه و بين تحريم شرطه من طعامها، حتى يجمع بينهما بحمله عليه، و التحقيق أن المطلق و المقيد متى كانا منفيين لا يلزم الجمع بينهما، بل يحمل المطلق في إطلاقه، بخلاف المثبتين، و بملاحظته يتخرج فساد كثير مما قرروه في هذا الباب، و قد مضى مثله في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، مع ورود نص آخر بتحريم بيع المكيل و الموزون كذلك، حيث جمع الأكثر بينهما بحمل المطلق على المقيد، و ليس بشيء الى أن قال: و قول ابن البراج بالمنع لا يخلو من قوة، نظرا إلى الرواية الصحيحة، الا أن المشهور خلاف قوله، انتهى.


أقول: لا ريب أن مفهوم روايتي الفضيل و أبى بردة أنه إذا كان إجارة الأرض


(1) الكافي ج 5 ص 265 ح 3، التهذيب ج 7 ص 195 ح 9، الوسائل ج 13 ص 209 ح 3.

(2) التهذيب ج 7 ص 195 ح 10، الكافي ج 5 ص 265 ح 6.

(3) التهذيب ج 7 ص 209 ح 63 و هما في الوسائل ج 13 ص 210 ح 5 و 9.

التالي الأصلية 288داخلي 285/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...