الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 289 / داخلي 286 من 640
»»
[صفحة 289]
بغير طعامها، ففيه خير، يعنى جائز و صحيح، و هو ظاهر في جواز إجارة الأرض بالحنطة، و ان زرعت حنطة إذا لم يشترطه منها، و هذا المفهوم مفهوم شرط، و هو حجة عند المحققين، و عليه دلت الاخبار أيضا كما حققناه في مقدمات الكتاب من مجلد كتاب الطهارة (1) و مخالفته لظاهر ما دلت عليه صحيحة الحلبي واضحة، و حينئذ فلا بد من الجمع، و ليس الا ما ذكره الأصحاب أولا أو حمل النهى على الكراهة، و الثاني منهما قد عرفت ما فيه في غير موضع مما تقدم، فلم يبق إلا الأول.
و يعضد الروايتين المذكورتين
حسنة الوشاء (2) قال: «سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل اشترى من رجل أرضا جربانا معلومة بمأة كر على أن يعطيه من الأرض، قال: حرام، فقلت له: فما تقول جعلني الله فداك أن اشترى منه الأرض بكيل معلوم و حنطة من غيرها؟ قال: لا بأس».
، على أنه يمكن حمل حسنة الحلبي التي استند إليها ابن البراج على المزارعة، حسب ما دلت حسنة المتقدمة في صدر الكلام في الشرط المتقدم، و يكون حاصل المعنى فيهما معا واحد، و هو أنه لا يزارع بالحنطة المسماة بينهما، و انما يزارع بالحصة الشائعة من النصف أو الثلث أو نحوهما، و ان عبر في هذه بلفظ الإجارة كما عبر في الأولى بلفظ القبالة و باب التجوز أوسع من ذلك.
و مما يعضد ما ذكرناه من حمل الإجارة على المزارعة و أن المراد بها ذلك تجوزا ما رواه
الشيخ في الصحيح عن أبى المغراء (3) قال: «سأل يعقوب الأحمر أبا عبد الله (عليه السلام) و أنا حاضر فقال: أصلحك الله انه كان لي أخ فهلك فترك في حجري يتيما ولى أخ يلي ضيعة لنا و هو يبيع العصير ممن يصنعه خمرا، و يؤاجر الأرض بالطعام: و أما ما يصيبني فقد تنزهت، فكيف أصنع
(1) ج 1 ص 55.
(2) التهذيب ج 7 ص 195 ح 11، الكافي ج 5 ص 265 ح 8.
(3) التهذيب ج 7 ص 196 ح 12، الوسائل ج 13 ص 210 ح 7، ص 23 ح 2.