الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 402 / داخلي 399 من 640
»»
[صفحة 402]
و استثنى شيخنا الشهيد الثاني (رحمه الله عليه) في الروضة أن يكون المكره مضطرا إلى الإيداع، قال: فيجب عليه إعانته عليه كالسابق، و أشار به الى ما قدمنا ذكره في الصورة الخامسة.
نعم لو وضع يده عليها بعد زوال الإكراه مختارا، فإنه يجب عليه حفظها، باليد الجديدة، لخبر
«على اليد ما أخذت» (1).
لا من حيث الإكراه، و هل تصير بذلك وديعة أم أمانة شرعية؟ قال في المسالك: يحتمل الأول، لأن المالك كان قد أذن له، و استثنا به في الحفظ، غايته أنه لم يتحقق معه الوديعة، لعدم القبول الاختياري، و قد حصل الان، و المقاربة بين الإيجاب و القبول غير لازمة، و من إلغاء الشارع ما وقع سابقا فلا يترتب عليه أثر، و يشكل بأن إلغائه بالنظر الى القابض لا بالنظر الى المالك.
ثم قال: و يمكن الفرق بين وضع اليد اختيارا بنية الاستيداع، و عدمه، و يضمن على الثاني، دون الأول، إعطاء لكل واحد حكمه الأصلي، انتهى.
أقول: و المسئلة لخلوها من النص لا تخلو من الاشكال، و ان كان ما ذكره أخيرا من التفصيل لا يخلو من وجه، و الله العالم.
الثالث [وجوب حفظ الوديعة و عدم الدرك مع عدم التفريط]
- قال بعض المحققين: إذا استودع وجب عليه الحفظ، و لا يلزمه دركها لو تلفت من غير تفريط، أو أخذت منه قهرا نعم لو تمكن من الدفع وجب و لو لم يفعل ضمن، و لا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع، كالجرح و أخذ المال، و لو أنكرها فطولب باليمين ظلما جاز الحلف صوريا ما يخرج به عن الكذب، انتهى.
أقول: و تفصيل هذا الإجمال و بيان ما اشتمل عليه هذا المقال يقع في موارد
أحدها [دليل وجوب الحفظ]
أن ما ذكره من وجوب الحفظ عليه متى استودع أى قبل الوديعة مما لا ريب فيه، و يدل عليه الاخبار المتقدمة الدالة على وجوب أداء الأمانة،