الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 413 / داخلي 410 من 640

[صفحة 413]

ثم انهم قالوا: ان من جملة أحكام الأمانة الشرعية- مع ما تقدم من وجوب المبادرة إلى ردها و ان لم يطالب المالك- أنه لا يقبل قول من هي في يده في ردها الى المالك مع يمينه، بخلاف الوديعة، و الفرق أن المالك لم يستأمنه عليها، فلا يقبل قوله في حقه مع أصالة عدمه، بخلاف الوديعة، مع ما انضم اليه من الإحسان الموجب لمنع السبيل.


و لها صور كثيرة: أحدها- ما ذكر من الوديعة التي يعرض لها البطلان، و كذا غيرها من الأمانات كالمضاربة، و الشركة، و العارية.


و منها ما لو أطارت الريح ثوبا و نحوه الى داره.


و منها ما لو انتزع المغصوب من الغاصب بطريق الحسبة.


و منها ما لو أخذ الوديعة من صبي أو مجنون عند خوف تلفها.


و منها ما يصير بأيدي الصبيان من الأموال التي يكتسبونها بالقمار كالجوز و البيض، و علم بها الولي، فإنه يجب عليه رده الى مالكه، أو وليه.


و منها ما لو استعار صندوقا و نحوه أو اشتراه أو غيره من الأمتعة فوجد فيه شيئا فإنه يكون أمانة شرعية، و ان كان المستعار مضمونا.


و منها اللقطة في يد الملتقط مع ظهور المالك، و ضابطه ما كان وضع اليد عليه من غير اذن المالك مع الاذن فيه شرعا و الله العالم.


الخامس [في صور الأمانة الشرعية و كيفية حفظ الوديعة]


- يجب حفظ الوديعة بما يناسب حالها، و الوجه فيه أنه حيث علم من الشارع وجوب الحفظ، و لم يعلم منه كيفية معينة لذلك، وجب الرجوع في ذلك الى العادة و العرف الذي عليه الناس، كالدنانير و الدراهم، فان محل حفظها الصندوق المقفل، و الثياب منها ما يكون محل حفظه الصندوق أيضا، و منها ما يكون البيت، و الدابة في الإصطبل، و الشاة في المراح و نحو ذلك، و لو جعل أحد هذه الأشياء في مكان أوثق في الحفظ كالشاة و الدابة في الدار المغلقة، فالظاهر أنه مزيد إحسان لا يتعقبه الضمان، و ربما قيل: بالضمان من حيث مخالفة


التالي الأصلية 413داخلي 410/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...