الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 503 / داخلي 499 من 640

[صفحة 503]

و الظاهر أن وجه الاشكال- كما ذكره بعض شراح القواعد- ينشأ مما تقدم مما يدل على عدم الرجوع و من أنه قد استوفى المنافع، فيرجع عليه.


و أنت خبير بأن الموافق لقواعدهم انما هو عدم الرجوع لما عرفت من الوجه المتقدم، و مجرد استيفاء المنافع مع تسليطه عليها مجانا لا يوجب الرجوع عليه و لو رجع على المستعير قال في المسالك: رجع على المعير بما لا يرجع عليه به، لو رجع عليه، لغروره.


و هو ظاهر في رجوعه عليه بأجرة المثل و بدل العين مع فقدها، و هي التي لا يرجع بها المعير على المستعير مع الجهل، فإنه يرجع بها المستعير هنا على المعير، لأنه قد غره بإعارته له و هو جاهل، و تصرف فيه بناء على أن ذلك مجانا، فلما رجع عليه المالك و أغرمه استحق الرجوع على من أعاره و غره.


و قال في التذكرة: فإن رجع على المستعير لم يرجع المستعير على المعير و ان كان جاهلا على اشكال.


و أنت خبير بأن الموافق لقواعدهم انما هو ما ذكره في المسالك، فان هذه المسئلة من جزئيات مسئلة من استعار من الغاصب، و المعير هنا بإعارته بدون اذن المالك غاصب، فيترتب على إعارته ما يترتب على اعارة الغاصب.


و ما ذكره في المسالك هو مقتضى ما فصلوه في اعارة الغاصب كما تقدم ذكره في المسئلة الرابعة من الفصل الثاني (1).


السابعة: لو أذن له في غرس شجرة فانقلعت، فهل يجوز له أن يغرس غيرها


استصحابا للإذن الأول؟ قيل: نعم لما ذكر، فإن الإذن قائم ما لم يرجع المعير.


و قيل: بعدم الجواز لأن الاذن انما وقع في ذلك الأول لا في غيره، فقوله ان الاذن قائم مطلقا ممنوع، و مثله الزرع و البناء و وضع الجذع، الا أنه قال في التذكرة: لو انقلع الفصيل المأذون له في زرعه في غير وقته المعتاد، أو سقط الجذع كذلك، و قصر الزمان جدا فالأولى أن يعيده بغير تجديد الاذن، انتهى.


(1) ص 488.

التالي الأصلية 503داخلي 499/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...