الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 540 / داخلي 536 من 640

[صفحة 540]

بالموت، لأنه استحق بالعقد استيفائها علي ملك المؤجر، فإذا مات زال ملكه عن العين، و انتقلت إلى الورثة فالمنافع تحدث على ملك الوارث، فلا يستحق المستأجر استيفائها، لأنه ما عقد علي ملك الوارث، و إذا مات المستأجر لم يكن إيجاب الأجرة في تركته.


ثم أجاب عن ذلك بأن المستأجر قد ملك المنافع، و ملكت عليه الأجرة كاملة وقت العقد، قال: و ينتقض ما ذكره بما لو زوج أمته ثم مات.


أقول: الأظهر في النقض عليهم هو ما صرحوا به في البيع بعد الإجارة من أن المنتقل إلى المشتري بالبيع كذلك، إنما هو العين مسلوبة المنافع في تلك المدة و أن المنفعة بالإجارة قد خرجت عن ملك صاحب العين، و به يظهر أنه لا معني لقولهم أن المنافع بعد موت الموجر تحدث علي ملك الوارث، فإنها و إن حدثت في ملك الوارث إلا أنها قد صارت مملوكة قبل الانتقال إلى الوارث، فالوارث هنا كالمشتري إنما انتقلت اليه العين خالية عن المنافع تلك المدة، و هكذا القول في موت المستأجر فإن الأجرة قد صارت دينا في ذمته بعقد الإجارة مستحقة عليها للموجر، فلا تبرأ إلا بأدائها حيا كان أو ميتا.


و استدل القائلون بالقول الثاني بأن الإجارة من العقود اللازمة، و من شأنها أن لا تبطل بالموت، و لعموم (1) «الأمر بالوفاء بالعقود»، و للاستصحاب و احتج في المختلف للقول المذكور حيث انه المختار عنده قال: لنا انه حق مالي و منفعة مقصودة يصح المعاوضة عليها و انتقالها بالميراث و شبهه، فلا يبطل بموت صاحبها كغيرها من الحقوق، و لأن العقد وقع صحيحا و يستصحب حكمه، و لأن العقد ناقل فيملك المستأجر المنافع به، و الموجر مال الإجارة، فينتقل حق كل واحد منهما إلي ورثته انتهى، و هو جيد.


و مرجع هذا الاستصحاب الذي ذكروه هنا الى استصحاب عموم الدليل


(1) سورة المائدة- الاية 1.

التالي الأصلية 540داخلي 536/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...