الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 576 / داخلي 572 من 640

[صفحة 576]

في الانتفاع بغير عوض، فلا يترتب عليه ثبوت عوض أجرة.


أقول: و هذا إيراد آخر على القول المذكور من غير الجهة التي قدمنا ذكرها، ثم انه قال: أما لو كان مورد الإجارة منفعة الأجير فعمل بنفسه مع فسادها، توجه عدم استحقاقه بشيء ظاهر، لأنه متبرع بالعمل، و هو المباشر لإتلاف المنفعة، ثم أنه أورد على ذلك ما لو كان عمله بأمر المستأجر فإنه يستحق أجرة المثل من حيث الأمر، كما في كل أمر يعمل، نعم لو كان عمله بغير سؤال المستأجر و أمره فإنه لا يستحق شيئا بالكلية، لتحقق التبرع حينئذ.


أقول: الظاهر أن هذا الإيراد و ما اشتمل عليه من التفصيل بين أمر المستأجر و عدمه انما يتم في الصورة الثانية، و هو عدم ذكر الأجرة في العقد نفيا و لا إثباتا، و الا ففي صورة اشتراط عدم الأجرة فإنه و ان أمره المستأجر و أذن له الا أنه لا أثر له مع اشتراطه على نفسه عدم الأجرة الراجع الى كونه متبرعا بالعمل كما عرفت.


ثم انه قال في المسالك بعد ذلك: فان قلت: أي فائدة في تسميته عقدا فاسدا مع ثبوت هذه الأحكام و إقامته مقام العارية، قلت: فساده بالنسبة إلى الإجارة بمعنى عدم ترتب أحكامها اللازمة لصحيح عقدها، كوجوب العمل على الأجير و نحوه، لا مطلق الأثر، انتهى.


التاسعة [في كراهة استعمال الأجير قبل مقاطعته]:


قد صرح الأصحاب بأنه يكره استعمال الأجير قبل أن يقاطعه، و الظاهر أنه لا خلاف فيه، و يدل عليه من الأخبار ما رواه


في الكافي و التهذيب عن مسعدة بن صدقة في الموثق (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من كان يؤمن بالله تعالى و اليوم الآخر فلا يستعملن أجيرا حتى يعلمه ما أجره» الحديث.


و عن سليمان بن جعفر الجعفري في الصحيح (2) قال: «كنت مع الرضا (عليه السلام) في بعض الحاجة و أردت أن أنصرف الى منزلي، فقال لي: انطلق معي فبت عندي


(1) الكافي ج 5 ص 289 ح 4، التهذيب ج 7 ص 211 ح 11، الوسائل ج 13 ص 245 ح 1.

(2) الكافي ج 5 ص 288 ح 1، التهذيب ج 7 ص 212 ح 12، الوسائل ج 13 ص 245 ح 2.

التالي الأصلية 576داخلي 572/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...