الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 607 / داخلي 603 من 640

[صفحة 607]

نقل ذلك: و هو جيد، لأن الجهالة في أحد العوضين مبطلة، و كذا لو استأجر أجيرا بطعامه، ثم نقل عن ابن الجنيد أنه قال لا بأس باستئجار الإنسان بطعامه و كسوته، كالظئر و الغلام و ان لم يسم قدر اللبن من الظئر، و لا قدر الطعام للأجير، ثم قال العلامة: أما قدر اللبن فجيد، لأن ذلك مجهول لا يمكن ضبطه و أما طعام الأجير فممنوع، انتهى.


أقول: و يمكن الاستدلال لابن الجنيد برواية سليمان بن سالم (1) المتقدمة في المسئلة الثامنة عشرة لدلالتها على جواز الاستيجار بالنفقة من غير تعيين كما تضمنه السؤال الأول و الثاني منها، و يكون حكم النفقة مستثنى من قاعدتهم المذكورة ان ثبتت، سيما مع ما عرفت مما قدمناه في غير موضع من انخرام هذه القواعد المشهورة بينهم بالأخبار، و ان كانوا تارة يردون الأخبار في مقابلتها، و تارة يرتكبون تخصيصها بها، و الله سبحانه العالم.


الثامن [في خروج إجارة المرأة للإرضاع عن قاعدة الإجارة]:


قد عرفت من تعريف الإجارة كما قدمنا ذكره في صدر الكتاب- أنها عقد ثمرته تمليك المنفعة بعوض معلوم، أو تمليك المنفعة بعوض،- أن الإجارة و استحقاق الأجرة إنما تقع على المنافع، لا الأعيان، و حينئذ فيكون إجارة المرأة للإرضاع خارجة عن قاعدة الإجارة و مستثناة بالنص، آية و رواية، لقوله عز و جل (2) «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» و النصوص الواردة بذلك، و هي كثيرة تأتي إنشاء الله تعالى في محلها اللائق بها من كتاب النكاح، فان متعلق الإجارة و الذي استحقت المرأة به الأجرة هنا هو اللبن، و هو عين تالفة بالإرضاع، فيكون المعاوضة عليه خارجة عن قانون الإجارة، قالوا: و مثل ذلك الاستيجار للصبغ، و استيجار البئر للاستسقاء منها، فان المستوفي في الجميع إنما هو من الأعيان، و بعضهم تكلف للتفصي عن ذلك بالنسبة إلى الإرضاع أن المنفعة


(1) الكافي ج 5 ص 287 ح 2، الوسائل ج 13 ص 250 ح 1.

(2) سورة الطلاق- الاية 6.

التالي الأصلية 607داخلي 603/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...