الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 625 / داخلي 621 من 640

[صفحة 625]

أعتق من الاشكال، لما فيه من الضرر على المالك، فإنه قد يتعمد العبد الجناية على مال المالك، و يفرط فيه فيسرق لعلمه بأنه لا يؤاخذ به الا بعد العتق، مع أنه قد لا يعتق بعد موت المالك، أو يكون فقيرا بعد العتق، و كيف يصح ارتكاب هذا الضرر، مع عدم وجود دليل عليه، و الرواية ظاهرة الدلالة بإطلاقها على ضمان المولى مطلقا، و يؤيدها أن المولى بوصفه عبده و إجارته لمثل هذه الأمور التي لا يحسنها في قوة المدلس، فيجب عليه الضمان.


و بالجملة فالظاهر هو الوقوف على ظاهر النص المذكور، كما ذكره الشيخ و من تبعه، و الخروج عنه بغير دليل شرعي سوى هذه التخريجات مشكل، و الله سبحانه العالم.


الثاني: لو آجر السيد عبده ثم أعتقه


فلا خلاف في صحة الإجارة و العتق، أما الإجارة فظاهر، لأن منافع العبد لمولاه حال ملكه، فيجوز له نقلها بالإجارة كمنفعة نفسه، فإنه يوجر نفسه غيره، و أما العتق فكذلك أيضا، فإنه مالك لرقبته، و العتق مورده رقبة المملوك، و المنافع و ان كانت تابعة للرقبة الا أنه قد سبق ملكها، أو ملك بعضها بعقد الإجارة، غاية الأمر أن العتق إنما صادف الرقبة دون منافع مدة الإجارة، فتزول السلطنة عن الرقبة، و المنافع التي لم تدخل تحت الإجارة، و هو مما لا خلاف و لا اشكال فيه.


و إنما الخلاف في أنه هل يرجع المملوك على مولاه بأجرة المثل عن تلك المدة التي آجره فيها أم لا؟ قال ابن إدريس و مثله الشيخ في المبسوط: إذا آجر عبده مدة ثم أعتقه في أثنائها صح، و هل يرجع على السيد يأجره المثل لما يلزمه من الخدمة بعد الحرية؟ قيل: فيه قولان: أحدهما يرجع بأجرة المثل في تلك المدة، و الآخر لا يلزمه، و هو الصحيح لأنه لا دليل عليه، و الأصل براءة الذمة، و ربما علل الرجوع بأن إزالة الرق يقتضي ملك العبد لمنفعته، فإذا سبق نقل المولى لها فاتت العين، فيرجع العبد على المولى بعوضها، و هو أجرة المثل، و ضعفه ظاهر


التالي الأصلية 625داخلي 621/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...