الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 628 / داخلي 624 من 640

[صفحة 628]

و يقسط ما قابل المتخلف، و كأن مراد الشيخ ذلك، انتهى.


السادسة و العشرون [في ضمان صاحب الحمام]:


قد صرح الأصحاب بأنه لا يضمن صاحب الحمام الا ما أودع و تعدى أو فرط فيه، و هو كذلك، اما أنه لا يضمن بغير الإيداع فظاهر، لأن الأصل براءة الذمة من وجوب حفظ مال الغير مع عدم الالتزام به حتى لو نزع المغتسل ثيابه، و قال احفظها و لم يقبل لم يجب عليه الحفظ، و أما أنه مع الإيداع لا يضمن الا بالتفريط أو التعدي، فلأنه أمين محض، و قد تقدم تحقيق القول فيه في كتاب الوديعة، و يدل على ذلك أيضا ما رواه


المشايخ الثلاثة مرسلا (1) في بعض عن الباقر عن أمير المؤمنين (عليهما السلام)، و مسندا في بعض عن غياث بن إبراهيم (2) «عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) ان أمير المؤمنين (عليه السلام) أتى بصاحب حمام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم يضمنه، و قال: إنما هو أمين».


قال بعض مشايخنا المحدثين من متأخري المتأخرين لعل المعنى أنه يحفظها بمحض الأمانة، و ليس ممن يعمل فيها أو يأخذ أجرة على حفظها، فهو محسن لا سبيل عليه، و يمكن أن يقال: خصوص هذا الشخص كان أمينا غير متهم، فلذا لم يضمنه، و الأول أظهر انتهى.


أقول: بل الظاهر أن الثاني أظهر إذ مجرد وضع الثياب عنده من غير أن يظهر منه ما يدل على قبول أ يتمانها لا يدل على كونه أمينا يترتب عليه ما يترتب على سائر الأمناء من عدم الضمان الا مع التفريط، و قد تقدم ذلك في كتاب الوديعة.


و ما رواه


في التهذيب عن السكوني (3) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) كان يقول لا ضمان على صاحب الحمام فيما ذهب من الثياب، لأنه إنما أخذ الجعل على الحمام، و لم يأخذ على الثياب».


(1) الفقيه ج 3 ص 163 ح 10.

(2) الكافي ج 5 ص 242 ح 8، التهذيب ج 7 ص 218 ح 36، الوسائل ج 13 ص 270 ح 1.

(3) الوسائل ج 13 ص 271 ح 3 الباب 28 من أبواب أحكام الإجارة التهذيب ج 6 ص 314 ح 869، الرواية بهذا المتن بعينها هي رواية إسحاق بن عمار و لم نقف على هذا المتن عن طريق السكوني.

التالي الأصلية 628داخلي 624/640 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...