الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · الصفحة الأصلية 101 / داخلي 99 من 640
»»
[صفحة 101]
عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله بأدنى تفاوت، و المراد بكون الدرهمين معهما كما تضمنه الخبران هو كونهما تحت يديهما معا، ليتساويا في الدعوى، فلو كانا في يد مدعى الدرهمين لقدم قوله فيهما بيمينه، و لو كانا في يد مدعى الدرهم لقدم قوله فيه بيمينه و أما إذا كانا في يديهما معا فالحكم ما ذكره (عليه السلام).
و الوجه في أحد الدرهمين واضح، لان مدعى الدرهم قد اعترف لصاحبه بأنه لا يستحق من الدرهم الثاني شيئا، و انما يبقى النزاع بينهما في درهم، و كل منهما يدعيه، و قد حكم (عليه السلام) بالقسمة بينهما أيضا، و حينئذ فلمدعي الدرهمين درهم و نصف، أما الدرهم فلاعتراف صاحبه له به، و أما النصف من الدرهم الثاني فمن حيث حكمه (عليه السلام) في الدعوى على هذه الكيفية بالقسمة انصافا.
و يستفاد منه كون الحكم كذلك في كل عين ادعاها اثنان مع إثبات يديهما عليهما و لا بينة، أو يكون لكل منهما بينة، الا أنه لا رجحان لإحديهما على الأخرى و ظاهر الرواية المذكورة و كذا كلام جملة ممن ذكر المسئلة هو أن الدرهم يقسم بينهما انصافا من غير يمين.
و المفهوم من كلام جملة من المتأخرين أنه لا بد من أن يحلف أولا كل منهما للآخر على استحقاق النصف، و من نكل من أحدهما قضى به للآخر، و لو نكلا معا أو حلفا قسم بينهما نصفين، بل صرح بذلك في التذكرة فقال: لو كان في يد شخصين درهمان فادعاهما أحدهما و ادعى الأخر واحدا منهما اعطى مدعيهما معا درهما و كان الأخر (1) بينهما نصفين، لان مدعى أحدهما غير منازع في الدرهم الأخر فيحكم به لمدعيهما، و قد تساويا في دعوى أحدهما يدا و دعوى فيحكم به لهما.
هذا إذا لم يوجد بينة، و الأقرب أنه لا بد من اليمين فيحلف كل واحد منهما على استحقاق نصف الأخر الذي تصادم دعواهما فيه، فمن نكل منهما قضى به للآخر، و لو نكلا معا أو حلفا معا قسم بينهما نصفين لما رواه عبد الله بن المغيرة، ثم ساق الرواية كما قدمناه. انتهى.
(1) أى الدرهم الأخر الذي هو محل الدعوى. منه (رحمه الله).