الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 100 / داخلي 98 من 652
»»
[صفحة 100]
الإطلاق، و حينئذ فمطرح النزاع في أنه هل يفهم الاذن من الإطلاق أم لا؟ و الا فالظاهر أنه لا نزاع مع عدم فهمه، و حينئذ فالذي يدل على عدم فهمه زيادة على الأصل المتقدم عدم ظهور الدلالة، لأن المتبادر من قوله بع هذا الشيء هو البيع على الغير عرفا و عادة، يدل على ذلك جملة من الأخبار، و قد تقدمت في المقدمة الثانية في آداب التجارة في مسئلة ما لو قال انسان للتأجر: اشتر لي متاعا (1) و منها
موثقة إسحاق بن عمار (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول: ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق، فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده، قال: لا يقربن هذا، و لا يدنس نفسه، ان الله عز و جل يقول (3) «إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا (وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا) وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولًا» و ان كان عنده خير مما يجد في السوق فلا يعطيه من عنده».
و رواية علي بن أبي حمزة (4) قال: «سمعت عمر الزيات يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) قال: جعلت فداك إني رجل.
أبيع الزيت يأتيني من الشام فآخذ لنفسي مما أبيع؟ قال: ما أحب لك ذلك، قال: إني لست أنقص لنفسي شيئا مما أبيع، قال بعه من غيرك، و لا تأخذ منه شيئا أ رأيت لو أن الرجل قال لك: لا أنقصك رطلا من دينار، كيف كنت تصنع لا تقربه.
فظاهر هذا الخبر أن بيع الرجل من نفسه أو شرائه لنفسه لا يدخل تحت الإطلاق الذي اقتضته الوكالة، و الا فإن مقتضى إطلاق الوكالة صحة البيع و الشراء بما يراه الوكيل و فعله، فلا معنى لقوله (عليه السلام) بالنسبة إليه لو أن الرجل قال لك:
(1) ج 18 ص 32.
(2) التهذيب ج 6 ص 352 ح 120، الوسائل ج 12 ص 289 ح 2.
(3) سورة الأحزاب- الاية 72.
(4) التهذيب ج 7 ص 128 ح 29، الوسائل ج 12 ص 290 ح 2.