الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 104 / داخلي 102 من 652

[صفحة 104]

على المنكر».


خرج منه الأول من حيث أنه أمين و بقي ما عداه.


و قيل: ان القول قول الموكل، بيمينه مطلقا، سواء كان الوكيل بجعل أو بدونه، و وجهه أن الأصل عدم الرد، و الخبر المتفق عليه، و أجيب عن الوجوه المتقدمة فيما إذا لم تكن بجعل أن كونه أمينا لا يستلزم القبول، كمن قبضه لمصلحة نفسه مع كونه أمينا، و الضرر يندفع بالإشهاد، و التقصير في تركه إنما هو منه، و كونه محسنا لا ينافي عدم قبول قوله في الرد، و كونه من جملة السبيل المنفي عنه، يندفع بأن اليمين عليه سبيل أيضا، و ليس بمندفع.


أقول: و هذه الوجوه المستدل بها و أجوبتها لا يخلو من المناقشات التي ليس في التعرض لها مزيد فائدة بعد ما عرفت في غير موضع مما تقدم من أنها لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية، و إنما المدار فيها على النصوص المعصومية، و المستفاد منها كما تقدم تحقيقه- في ذيل المسئلة الاولى (1) من مسائل سابق هذا المطلب- هو أن الأمين وكيلا كان أو غيره بجعل كان أو بغير جعل، يقبل قوله فيما ادعاه من تلف أورد أو غيرهما، و أن هذه الاخبار الدالة على ذلك أخص من الاخبار الدالة على ما ذكروه من تلك القاعدة و هي «أن البينة على المدعي و اليمين على المنكر» التي استندوا إليها هنا في تقديم قول الموكل، و مقتضى القواعد الشرعية تقديم العمل بهذه الأخبار، لأنها أخص، و يخصص ما استندوا إليه من تلك القاعدة بها.


و بذلك يظهر لك بطلان الوجه العقلي الذي استندوا إليه في الفرق بين الودعي و الوكيل بغير جعل، و بين غيرهما ممن له مصلحة في تلك المعاملة، و أن الأول محسن محض فلا يضمن، بخلاف الثاني، فإنه مجرد تخريج لا دليل عليه، كما اعترف بذلك في المسالك في كلام قدمنا نقله عنه في كتاب العارية قال فيه: و هذه العلة ليست منصوصة و إنما هي مناسبة، و هو جيد.


(1) ص 83.

التالي الأصلية 104داخلي 102/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...