الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 110 / داخلي 108 من 652
»»
[صفحة 110]
و غير ذلك مما طالبوه و سألوه، فلما رجع إليه أنكر ذلك، قال يغرم لها نصف الصداق عنه، و ذلك أنه هو الذي ضيع حقها، فلما أن لم يشهد لها عليه بذلك الذي قال له، حل لها أن تتزوج و لا يحل للأول فيما بينه و بين الله تعالى الا أن يطلقها فان الله تعالى (1) يقول «فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» فان لم يفعل فإنه مأثوم فيما بينه و بين الله تعالى، و كان الحكم الظاهر حكم الإسلام قد أباح الله لها أن تتزوج».
رواه في التهذيب و الفقيه.
و ظاهر الشرائع و المختلف كما سلف تقوية القول بالبطلان، و هو ظاهره في المسالك أيضا، حيث قال بعد نقل الخبر المذكور: و في سند الحديث ضعف، و لو صح لم يمكن العدول عنه، و القول الثالث الذي اختاره المصنف قوي، و وجهه واضح، فإنه إذا أنكر الوكالة و حلف على نفيها انتفى النكاح ظاهرا، و من ثم يباح لها أن تتزوج، و قد صرح به في الرواية، فينتفى المهر أيضا، لأن ثبوته يتوقف على لزوم العقد، و لأنه على تقدير ثبوته إنما يلزم الزوج، لأنها عوض البضع، و الوكيل ليس بزوج، نعم لو ضمن الوكيل المهر كله أو بعضه لزمه حسب ما ضمن، و يمكن حمل الرواية عليه، و أما وجوب الطلاق على الزوج مع كذبه في نفس الأمر و وجوب نصف المهر فواضح، انتهى.
و مرجع ردهم الخبر الى ما اشتمل عليه من إيجاب نصف المهر على الوكيل، مع أنه ليس هو الزوج مع بطلان العقد بعد حلف الموكل، فلا يترتب عليه مهر، و لهذا جوز لها أن تتزوج، بناء على ذلك، و لا شك في قوته بالنظر الى العقل، الا أنه من الجائز كون إلزام الوكيل بنصف المهر إنما هو عقوبة له حيث ضيع حقها بعدم الاشهاد، و الأحكام الشرعية لا مسرح للعقول في الاطلاع عليها، و أسبابها، و يؤيد هذه الرواية
صحيحة أبي عبيدة الحذاء (2) المروية في الفقيه و التهذيب «عن
(1) سورة البقرة الآية 229.
(2) التهذيب ج 7 ص 483 ح 152، الفقيه ج 3 ص 264 ح 44، الوسائل ج 14 ص 228 ح 1.