الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 138 / داخلي 135 من 652
»»
[صفحة 138]
قوله (1) (صلى الله عليه و آله و سلم) حبلان متصلان لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كتاب الله و عترتي أهل بيتي،».
قال (قدس سره): احتج المانعون بأن الوقف مقتضاه التأبيد، فإذا كان منقطعا صار وقفا على مجهول، فلم يصح كما لو وقف على مجهول في الابتداء.
و الجواب المنع من الصغرى، و الفرق بينه و بين مجهول الابتداء ظاهر، فان المصرف غير معلوم هناك، و أما هنا فالمصرف معلوم، انتهى.
و أنت خبير بما فيه مما يكشف عن ضعف باطنه و خافية فإن لقائل أن يقول ان ما ذكره من انه نوع تمليك مردود بأنه لم يعقل في التمليك كونه موقتا بمدة و كذا الصدقة و ما ذكره من الأصل بمعنى أصالة الصحة متوقف على اجتماع شرائط الصحة، و هو عين المتنازع، لان الخصم يجعل من تلك الشرائط التأبيد، فالاستدلال بذلك لا يخرج عن المصادرة، و هكذا ما ذكره غيره من الاستناد الى الأمر بالوفاء بالعقود، فإنه موقوف على تحقق العقد، و مع عدم جمعه الشرائط لا يصير عقدا يمكن الاستدلال به، فهو لا يخرج عن محل النزاع.
و أما قوله و لأن تملك الأخير ليس شرطا ففيه أنا لا ندعي كونه شرطا و انما الشرط بيان المصرف الأخير ليتحقق معنى الوقف، و هو هنا غير حاصل، فلا يتم صحة الوقف.
و أما الخبر الذي أورده ففيه أولا أنه لم يصرح فيه بالوقف، و انما هو وصيته و الظاهر أن المراد انما هو الوصية بالولاية على الوقف، لما دل عليه غيره من أن صدقتها كانت لبني هاشم، و بنى المطلب، و سيأتي الخبر المذكور إنشاء الله تعالى، فهو خارج عن محل البحث.
و ثانيا أنه مع تسليم ارادة الوقف من هذا اللفظ فالجواب عنه ما ذكره من علمها (عليها السلام) ببقاء الموقوف عليه الى تمام الدنيا، فلا يكون ايضا من محل البحث.
(1) الوسائل ج 18 ص 19 ح 9 الباب 5 من أبواب صفات القاضي.