الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 151 / داخلي 148 من 652

[صفحة 151]

أوقعا ذلك لا بنيته كما لو وقع قبل العلم بالوقف أو بعده قبل الاذن في الصلاة أو بعده، لا بقصد القبض، إما لذهوله عنه أو لغير ذلك لم يلزم، و مثله الدفن قالوا: هذا إذا لم يقبضه الحاكم الشرعي أو منصوبه و الا فالأقوى الاكتفاء به إذا وقع باذن الواقف لأنه نائب المسلمين.


أقول: لم أقف في هذا المقام على نص يتضمن شيئا من هذه الأحكام، و هو مبني على ما تقرر عندهم من عدم ثبوت المسجدية الا بالوقف، و قد تقدم منا تحقيق في ذلك في كتاب الصلاة في التتمة الملحقة بالمقدمة السادسة في المكان (1) و استوفينا الكلام معهم (رضوان الله عليهم) في ذلك فليرجع إليه من أحب الوقوف عليه.


التاسع [في عدم جواز الرجوع في الوقف بعد القبض و اعتبار قصد التقرب فيه]:


المفهوم من كلام أكثر الأصحاب و هو صريح جملة منهم أنه بعد القبض ليس للواقف فيه رجوع بوجه و قال الشيخ المفيد (رحمة الله عليه) في المقنعة: الوقوف في الأصل صدقات، لا يجوز الرجوع فيها الا أن يحدث الموقوف عليه ما يمنع الشرع من معونتهم، و القربة إلى الله بصلتهم، أو يكون تغير الشرط في الوقف إلى غيره أرد عليهم و أنفع لهم من تركه على حاله.


قال ابن إدريس بعد نقل ذلك عنه: و الذي يقتضيه مذهبنا أنه بعد وقفه و تقضيه لا يجوز الرجوع فيه، و لا تغييره عن وجوهه و سبيله و لا بيعه، سوآء كان بيعه أرد عليهم أم لا، إلى أن قال: فمن ادعي غير ذلك فقد ادعي حكما شرعيا يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، انتهى.


و أجاب العلامة في المختلف عن ذلك: بما يؤذن بالجمع بين الكلامين، من حمل كلام الشيخ المفيد على أن الواقف له قد شرط شرطا يمتنع بدونه اجراء الوقف على حاله، قال: فههنا يخرج الوقف عن اللزوم، و أن يكون الواقف قد قصد معونة الموقوف عليهم لصلاحهم و دينهم، فيخرج أربابه عن هذا


(1) ج 7 ص 301.

التالي الأصلية 151داخلي 148/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...