الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 157 / داخلي 154 من 652

[صفحة 157]

و لي ضياع ورثتها من أبي و بعضها استفدتها و لا آمن الحدثان، فان لم يكن لي ولد و حدث بي حدث فما ترى جعلت فداك؟ لي أن أوقف بعضها على فقراء إخواني و المستضعفين أو أبيعها و أتصدق بثمنها في حياتي عليهم؟ فإني أتخوف أن لا ينفذ الوقف بعد موتي، فإن أوقفتها في حياتي فلي أن آكل منها أيام حياتي أم لا؟


فكتب (عليه السلام): فهمت كتابك في أمر ضياعك، و ليس لك أن تأكل منها، و لا من الصدقة، فإن أنت أكلت منها لم تنفذ» الحديث.


و هو ظاهر في أنه لو وقف على نفسه بطل الوقف، و التقريب فيه أن مقتضى الوقف على نفسه جواز الأكل منه، مع أنه ليس له ذلك بالخبر المذكور، فلا ثمرة لهذا الوقف لو قيل به، و منه يعلم أن عدم جواز الأكل مستلزم لبطلان الوقف على نفسه، و المراد من عدم النفوذ إنما هو البطلان.


و مما يدل على إخراجه نفسه مما يقفه على غيره ما رواه


الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتصدق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير، و قال: ان احتجت إلى شيء من مالي أو من غلة فأنا أحق به، إله ذلك و قد جعله لله؟ و كيف يكون حاله إذا هلك الرجل؟ أ يرجع ميراثا أو يمضي صدقة؟ قال: يرجع ميراثا على أهله».


و ما رواه


عنه (2) في الصحيح أيضا «عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أوقف أرضا ثم قال: ان احتجت إليها فأنا أحق بها ثم مات الرجل فإنها ترجع الى الميراث».


و هذه الروايات، و ان لم تدل على خصوص البطلان في وقفه على نفسه كما هو المدعى، إلا أنك قد عرفت من التقريب المتقدم ما يدل على ذلك، و مع الإغماض عن ذلك، فإنها ظاهرة بل صريحة في أنه يجب إخراج نفسه مما أوقفه


(1) التهذيب ج 9 ص 146 ح 54، الوسائل ج 13 ص 297 ح 3.

(2) التهذيب ج 9 ص 150 ح 59.

التالي الأصلية 157داخلي 154/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...