الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 168 / داخلي 165 من 652

[صفحة 168]

و فيه ما عرفت من ثبوت المنافاة، قوله و إنما يكون منافيا لو لم يكن الوقف قابلا لمثل هذا الشرط محض مصادرة، فان الخصم يدعى أنه غير قابل، و بما حققناه في المقام يظهر لك أن جميع أجوبتهم عن حجج القول الثاني لا يخرج عن المصادرة، و أن الأظهر هو بطلان العقد لبطلان الشرط المذكور، كسابقه من الشروط المتقدمة.


و ثانيهما أنه على تقدير القول بصحة العقد كما هو المشهور، فإنه إن حصلت الحاجة و رجع في الوقف، فإنه يجوز الرجوع، و يبطل الوقف بلا خلاف بينهم، و انما الخلاف فيما إذا لم يرجع حتى مات، فهل يبطل الوقف بالموت؟


لصيرورته قبله بالشرط المذكور حبسا، فيرجع بعد الموت إلى ورثة الواقف، أم يستمر الوقف على حاله؟ قولان: نقل عن الشيخ و جماعة منهم المحقق و العلامة الأول، عملا بالرواية المتقدمة و هي صحيحة إسماعيل بن الفضل الأولى، بناء منهم على دعوى دلالتها على صحة الوقف و عدم بطلانه بمجرد هذا الشرط، و لكن هذا الشرط حيث كان منافيا للدوام الذي هو من شروط الوقف كان من قبيل الحبس فيبطل بالموت، و قد عرفت ما فيه، و أنه لا دلالة في الرواية على ما ادعوه.


و قيل: بالثاني و به صرح المرتضى: (رضي الله عنه) و اختاره في المختلف، قال المرتضى (رضي الله عنه) معترضا على نفسه في تتمة كلامه الأول بأن هذا شرط يناقض كونه وقفا و حبسا بخلاف غيره من الشروط، و أجاب بأنه غير مناقض، لأنه متى لم يختر الرجوع فهو ماض على سبيله، و متى مات قبل العود نفذ أيضا نفوذا تاما، و هذا الحكم ما كان مستفادا قبل الوقف، فكيف يكون ذلك نقضا لحكمه، و قد بينا أن الحكم باق، انتهى و هو ظاهر في استمرار صحة الوقف بعد الموت، قال في المختلف: و هو الوجه عندي و تحمل الرواية على ما إذا رجع.


و التحقيق بالنظر الى ما قدمناه حيث أنه لا دليل على الصحة هو بطلان الوقف و أن عوده ميراثا انما هو من هذه الحيثية، فلا أثر لهذا الخلاف، لبطلان الأساس


التالي الأصلية 168داخلي 165/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...