الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 197 / داخلي 194 من 652

[صفحة 197]

حديثا من طرق العامة و هو أنه


قد روى عن النبي (1) (صلى الله عليه و آله و سلم) «أنه قد خرج إلى المسجد فرأى في يد عمر صحيفة، و فيها شيء من التورية، فغضب (صلى الله عليه و آله و سلم) لما رأى الصحيفة في يده، و قال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أ لم آت بها بيضاء نقية حتى لو كان أخي موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي».


قال: في المسالك بعد نقل الخبر المذكور، و هذا يدل على أن النظر إليها معصية، و إلا لما غضب منه (صلى الله عليه و آله و سلم) لذلك.


أقول: و قد نقل ابن أبى الحديد في شرح نهج البلاغة مثل هذا الخبر عن عمر أيضا بوجه المنع، و قد ذكرناه في كتابنا سلاسل الحديد في تقييد ابن أبى الحديد، و بينا ما فيه من نفاق ذلك الطاغي العنيد.


قال في المسالك: و ينبغي جواز الوقف عليها على الوجه الذي يجوز إمساكها لأجله و هو النقض و الحجة، لأن الحجة طاعة، الا أن الغرض لما كان نادرا أطلقوا المنع عليها، انتهى.


أقول: و مقتضي ما ذكروه هنا جواز الوقف على كتب الشريعة، و الظاهر أنه لا اشكال فيه، و هل يدخل في ذلك كتب أهل الخلاف أم لا؟ وجهان مبنيان على أنه هل تدخل تلك الكتب تحت كتب أهل الضلال أم لا و قد تقدم الكلام في ذلك في الموضع المشار إليه آنفا، فعلى الأول كما هو الأظهر لا يجوز، و على الثاني كما اختاره بعض محققي متأخري المتأخرين يجوز، و الله العالم.


المسئلة الرابعة [في شمول وصف الموقوف عليه أو نسبته لكل من تناوله الإطلاق]:


إذا وصف الموقوف عليه بصفة أو نسبة، دخل فيه كل من تناوله الإطلاق عرفا مع اتفاق العرف أو الاصطلاح على ذلك، و الا فالمتعارف عند الواقف، اعتبارا بشاهد الحال، و لو كان ثمة قرائن وجب العمل بمقتضاها.


و في هذا الباب صور


منها- ما لو وقف على الفقراء


، فان كان الواقف مسلما انصرف إلى فقراء المسلمين، و ان كان كافرا و قلنا بصحة وقف الكافر انصرف


(1) المسالك ج 1 ص 349.

التالي الأصلية 197داخلي 194/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...