الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 200

[صفحة 200]

محقا يختص الوقف بقبيلة بشهادة الحال، كما لو وقف على الفقراء، و رد بأن تخصيص عام لا يقتضي تخصيص آخر، و شهادة الحال ممنوعة، و الفرق بين المسلمين و الفقراء قائم، فان ارادة الوقف على جميع الفقراء على اختلاف آرائهم و تباين مقالاتهم و معتقداتهم بعيد، بخلاف ارادة فرق المسلمين من إطلاقهم، فإنه أمر راجح شرعي مطلوب عرفا، و الأقوى المشهور.


نعم لو كان الواقف من أحد الفرق المحكوم بكفرها لم يخرج قبيلته من وقفه و لا غيره ممن يحكم بكفره أيضا، حيث لا يشهد حاله بإخراجه، و يحتمل اختصاص عدم الحرمان بقبيلة خاصة اقتصارا في التخصيص على محل اليقين، و هو حسن إلا مع شهادة الحال بخلافه، انتهى.


أقول: ما نقله من القول الذي نقضه هو قول ابن إدريس حيث قال: و إذا وقف المسلم المحق شيئا على المسلمين كان ذلك للمحقين من المسلمين، و استدل بأن فحوى الخطاب و شاهد الحال يدل عليه، كما لو وقف الكافر وقفا على الفقراء كان ماضيا في فقراء أهل نحلته خاصة، بشهادة دلالة الحال عليه، قال: و ما أورده الشيخ خبر واحد أورد، إيرادا لا اعتقادا، لأنا و إياه نراعي في صحة الوقف التقرب به الى الله، و ببعض هؤلاء لا يتقرب الإنسان المحق بوقفه عليه، انتهى.


و أنت خبير بأن كلام ابن إدريس جيد بناء على مذهبه، و بيان ذلك أن الخارج عن هذا العنوان أعنى المسلم المحق منحصر في أفراد ثلاثة: أحدها- من أنكر شيئا من ضروريات الدين كالإفراد المتقدم ذكرها، و هم موافقون على خروجها عن هذا العنوان بل عن عنوان المسلمين، لأنهم كفار عندهم بلا اشكال.


و ثانيها- أفراد المخالفين من العامة، و من يتبعهم من فرق الزيدية و غيرهم و هؤلاء و إن كانوا عندهم من المسلمين، إلا أنهم عند ابن إدريس و جملة من محققي المتقدمين من الكفار باليقين، و هو الحق كما تقدمت الإشارة اليه، و محل اعتراضهم هنا نشأ من هذا الفرد، مع أن مذهبه فيه ما عرفت من القول بالكفر


التالي صفحة 200 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...