الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 205 / داخلي 202 من 652

[صفحة 205]

كما هو مأثور عن السلف، و ورد في كثير من الأخبار أنه مركب من ثلاثة أشياء:


اعتقاد بالجنان، و إقرار باللسان، و عمل بالأركان، فيكون العمل ثلث الايمان، و المشهور و هو الأصح عدم اعتباره، و إليه ذهب الشهيد في البيان أيضا لما تحقق في الكلام من أن الايمان هو التصديق بالقلب، و الإقرار باللسان على الوجه السابق، و أن العمل ليس بجزء منه، و لا شرط، انتهى.


و فيه أنه لا يخفى على من راجع الأخبار التي هي العمدة في الإيراد و الإصدار أنها دائرة بين قسمين، فقسم منها اشتمل على أن الايمان عبارة عن التصديق و الإقرار، و هذه الأخبار وردت في مقام الفرق بين الايمان و الإسلام، و أن الايمان أخص مطلقا.


و قسم منها ورد بأنه عبارة عما ذكر مع اشتماله على العمل، و صرحت بأنه إقرار باللسان، و اعتقاد بالجنان، و عمل بالأركان، و لهذه الأخبار مؤيدات من الأخبار أيضا، مثل الأخبار الدالة على تقسيم الناس إلى ثلاث فرق، الراجعة إلى ست فرق، مثل


حديث الطيار المروي في الكافي (1) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): الناس على ست فرق، يؤولون (2) كلهم إلى ثلاث فرق: الايمان و الكفر و الضلال:


و هم أهل الوعدين الذين و عدهم الله تعالى الجنة و النار، المؤمنون و الكافرون، و المستضعفون و المرجون لأمر الله، إما يعذبهم و إما يتوب عليهم، و المعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا، و أهل الأعراف»،.


و مرجع ذلك إلى إثبات منزلة بين الكفر و الايمان، و هو مبني على أخذ الأفعال في الأعمال، و هؤلاء بمقتضى النصوص من المسلمين، لا بالمعنى المشهور الذي يدخل فيه المنافقون، بل أخص منه.


إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا منافاة بين هذه الأخبار، إذ غاية الأخبار الأول


(1) الكافي ج 2 ص 381 ح 2.

(2) أى: يرجعون.

التالي الأصلية 205داخلي 202/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...