الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 275 / داخلي 272 من 652

[صفحة 275]

و ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه، و لو ان رجلا حمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا.


و ما رواه


العياشي في تفسيره (1) «عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئلته عن قول الله: وَ إِنْ تُخْفُوهٰا وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَرٰاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، قال ليس تلك الزكاة و لكنه الرجل يتصدق لنفسه الزكاة علانية ليس بسر».


و من هذه الأخبار يظهر تخصيص الآية و ما في معناها من الأخبار بالصدقة المندوبة، و يظهر ضعف القول بالعموم، و اما ما ذكروه من استحباب الإظهار في المندوبة لدفع التهمة عن نفسه بترك المواساة، و كذا ما ذكره في المسالك من استحباب الإظهار أيضا لمتابعة الناس له في ذلك و اقتدائهم به لما فيه من التحريص على نفع الفقراء فلم أقف فيه على دليل، و إطلاق هذه الأخبار يدفعه، و تخصيصها بهذه التعليلات العقلية غير مقول، و علل الإخفاء و الاستتار في المندوبة بأنه أبعد من تطرق الرياء، و لا بأس به بان يجعل وجها لما دلت عليه النصوص، نعم ما ذكروه من استحباب الإعلان في الصورتين المذكورتين جيد في الواجبة التي يستحب الإعلان بها، و يكون ذلك وجها للنصوص الدالة على الإعلان فيها، و الله العالم.


المقصد الثالث في الحبس و السكنى و الرقبى و العمرى:


اعلم أن انتقال المنفعة إلى الغير إما على وجه اللزوم أم لا، و الثاني في العارية و الأول اما مع خروج العين عن الملك أم لا، و الأول الوقف، و الثاني إما بعوض أم لا، و الأول الإجارة، و الثاني العمرى التي هي محل البحث هنا، و منه يظهر أن ثمرتها هو التسليط على المنفعة مجانا مع بقاء الملك لمالكه.


ثم أنه ينبغي أن يعلم أن الاختلاف في هذه الألفاظ اعتباري بحسب اختلاف ما تضاف، و المرجع إلى أمر واحد، فإذا قرنت بالإسكان قيل سكنى، و إذا قرنت


(1) تفسير العياشي ج 1 ص 151 ح 499، الوسائل ج 6 ص 216 ح 9.

التالي الأصلية 275داخلي 272/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...