الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 308 / داخلي 305 من 652

[صفحة 308]

إنما كان من حيث انه إبراء، و الإبراء لازم لا رجوع فيه اتفاقا، و ظاهر الأصحاب أنه لا ينحصر في لفظ، بل كلما أدى هذا المعنى من لفظ الإبراء أو العفو أو الهبة أو الإسقاط أو نحو ذلك، فإنه تحصل به البراءة و فراغ الذمة و قد أطلق عليه لفظ العفو في قوله عز و جل (1) «إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ» و حيث ان الأصحاب قد اختلفوا في أن الإبراء هل يتوقف صحته على القبول أم لا؟ و الهبة هنا في معنى الإبراء كما عرفت، اختلفوا في اشتراط القبول فيها، فكل من أوجبه ثمة أوجبه هنا و من لا فلا، و المشهور بين الأصحاب العدم، و نقل في المختلف القول بالاشتراط عن الشيخ في المبسوط و ابن زهرة و ابن إدريس، قال: قال الشيخ في المبسوط:


قال قوم من شرط صحته قبوله، و ما لم يقبل فالحق ثابت بحاله، و هو الذي يقوي في نفسي، إلا أن شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ذكر أن كلام الشيخ في المبسوط هنا مختلف، ففي أول المسئلة قواه، و في آخره قوى القول الآخر قال:


فإطلاق جماعة نسبة القول باشتراطه اليه ليس بجيد.


احتج القائلون بعدم الاشتراط بالأصل، و بأنه إسقاط لا نقل شيء إلى الملك فهو بمنزلة تحرير العبد.


أقول: و يدل عليه ظاهر قوله عز و جل (2) «إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ» حيث اكتفى في سقوط الحق بمجرد العفو، و القبول غير داخل في مسماه قطعا، و استدل أيضا على ذلك بقوله عز و جل (3) «فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ» حيث اعتبر مجرد الصدقة و لم يعتبر القول و قوله تعالى (4):


«وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ إِلّٰا أَنْ يَصَّدَّقُوا» فأسقط الدية بمجرد الصدقة و لم يعتبر القبول، و المراد بالصدقة في الآيتين الإبراء.


(1) سورة البقرة- الاية 237.

(2) سورة البقرة- الاية 237.

(3) سورة البقرة- الاية 280.

(4) سورة النساء- الاية 92.

التالي الأصلية 308داخلي 305/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...