الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 311 من 655

[صفحة 311]

الأمر بالوفاء بها المقتضى له، و لأنه تبرع كالوصية، فلا يعتبر فيها أيضا.


و اعترضه في المسالك فقال: و يمكن أن يقال: ان العقود منها ما يقتضي الملك، و منها ما لا يقتضيه بدون القبض، و قد تقدم منه الوقف، فيكون أعم، و المراد بالوفاء بها العمل بمقتضاها من لزوم و جواز و غيرهما، فلا يدل على المطلوب، و كذلك مطلق التبرع أعم مما لا يعتبر فيه القبض، و الحاقه بالوصية قياس، و أجاب عن الرواية بأن إطلاق الهبة على غير المقبوضة أعم من الحقيقة، و جاز أن يكون مجازا تسمية للشيء باسم ما يؤل إليه على تقدير لحوقه، أو إطلاقا لاسم المجموع على بعض الأجزاء، فان الإيجاب و القبول أعظم أجزاء السبب التام في تحققها، و مطلق جوازها لا نزاع فيه، انتهى و هو مؤذن باختياره القول الأول.


أقول: ما أجاب به عن تلك الوجوه غير بعيد، و ان أمكن المناقشة في بعضه، و أما ما أجاب به عن الرواية فهو في غاية البعد، و لو قامت أمثال هذه الاحتمالات لانسدت أبواب الاستدلالات، على أنه أولا لا معنى للحكم بالجواز عليها الذي هو بمعنى الصحة أو اللزوم كما عرفت، و الحال أنها ليست بهبة حقيقة، و إنما أطلق عليها مجازا، و الا للزم الحكم بالصحة في كل ما أعطى و ان لم يكن هبة بمجرد ارتكاب التجوز فيه، و هو لا يقول به.


و ثانيا ان اللازم من كلامه استعمال اللفظ في حقيقته و مجازه، و هم لا يقولون به، لأن قوله (عليه السلام) الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض، قد أطلق فيه الهبة على كل من المقبوضة، و غير المقبوضة، و هي عنده ليست بهبة حقيقة، فقد استعمل (عليه السلام) لفظ الهبة في كل من حقيقته و مجازه.


و ثالثا أن مقابلتها بالنحل و أنها لا يجوز حتى يقبض، بمعنى أنه يشترط في صحتها أو لزومها القبض، أظهر ظاهر في أن المراد بالهبة في صدر الخبر هو ما يسمى هبة حقيقة لا مجازا، و الا فإن هذا الفرد المجازي الذي ادعاه حكمه حكم النحل


التالي صفحة 311 من 655 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...