الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 329 / داخلي 326 من 652

[صفحة 329]

الأول و هو صحيح صريح في المدعى، قال: في المسالك و في حكم تلفها تلف بعضها و ان قل، لدلالة الرواية عليه، فان العين مع تلف جزء منها لا تعد قائمة، انتهى.


و فيه إشكال فإن الظاهر أن المراد بقيامها بعينها كما تضمنه الخبر انما هو بمعنى وجودها و عدم تلفها، فلا يؤثر تلف بعضها خصوصا مع قلته كاصبع العبد لو قطعت، فإنه لا ينافي قيام العين و وجودها عرفا، و بالجملة فإن ما ذكره لا يخلو عندي من شوب الإشكال.


الثالثة- فيما لو عوض عنها


و ان كان العوض قليلا إذا حصل التراضي، و اللزوم في هذه الصورة إجماعي حتى من المرتضى، و يدل على ذلك الخبر الثاني و هو صحيح صريح في عدم جواز الرجوع إذا عوض، و الخبر السابع حيث حكم (عليه السلام) بجواز الهبة الذي هو كما عرفت آنفا عبارة عن لزومها في صورة ذي القرابة، و الذي يثاب أي يعوض.


قال في المسالك: و لا فرق في العوض بين كونه من بعض الموهوب و غيره، عملا بالإطلاق، و لأنه بالقبض بعد العقد مملوك للمتهب، فيصح بذله عوضا عن الجملة، انتهى.


أقول: يمكن أن يقال: ان المتبادر من المعاوضة هو كون أحد العوضين غير الآخر، و لو تم ما ذكره للزم أنه لو دفعه المتهب بجميعه الى الواهب بعد القبض لصدق المعاوضة، مع أنه لا يسمى ذلك معاوضة، فإنما يسمى ردا، و لا فرق بين دفع البعض و دفع الكل، قوله «لأنه بالقبض بعد العقد مملوك للمتهب» مسلم، لكنه ملك متزلزل لا يلزم إلا بإعطاء العوض و نحوه، من الأمور الموجبة للزوم و بالجملة فإنه بإعطاء بعض الموهوب أو جميعه انما يقال: رده أورد بعضه و لا يقال. أعطى عوضه بهذا هو الظاهر من العرف و الاستعمال، و به يظهر أن ما ذكره لا يخلو من شوب الاشكال.


ثم ان الظاهر من إطلاق الخبرين المذكورين أنه لا فرق في لزوم الهبة


التالي الأصلية 329داخلي 326/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...