الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 441 / داخلي 438 من 652

[صفحة 441]

الموصي هو القدر النافذ فيه وصيته شرعا الى قوله فيكون بمنزلة ما لو أوصى بعين لواحد، ثم أوصى به لآخر، و ما ذكره ابن إدريس في تعليل ما ادعاه من نسخ الأولى- من أن الإنسان لا يستحق من ماله بعد وفاته إلا الثلث- لا ينافي تجويز الوصية بأزيد من الثلث، لإمكان الإجازة و نفوذها بذلك و الإجازة على الأقوى عندهم ليست عطية ابتدائية و انما هي تنفيذ الوصية، فيجوز أن يوصى معتمدا على اجازة الورثة فيكون الوصية صحيحة، و لا يزول هذا الحكم عنها إلا بلفظ يدل على الرجوع عما سبق و حكم بصحته، و هو في هذا المثال و نحوه منتف، فيحكم بصحة الجميع، و يعمل في الزائد عن الثلث بمقتضى القاعدة المقررة من البدأة بالأول فالأول، و هذا بخلاف قوله ثلثي بإضافته إلى نفسه و نحوه، فان الرجوع هنا معلوم بالقرينة القوية، لما تقدم في كلامه بقوله لأن الإنسان لا يستحق من ماله بعد وفاته إلا ثلث ماله، و إذا أوصى به لإنسان إلى آخره.


و كيف كان فالمسئلة لخلوها عن النص لا يخلو بعض شقوقها من الاشكال، سيما في هذا الفرع، و لهذا قد اختلف كلامهم و اضطربت إفهامهم في هذه المسئلة.


قال في المسالك بعد البحث في المسئلة بنحو ما ذكرناه، و اختيار ما حررناه من الفرق بين المسئلتين المتقدمتين في كلام المحقق ما صورته: و اعلم أن كلام الأصحاب قد اختلف فيها اختلافا كثيرا، و كذلك الفتوى، حتى من الرجل الواحد في الكتب المتعددة، بل في الكتاب الواحد، و العلامة في القواعد وافق المصنف على ما ذكره- في المسئلتين، لكنه استشكل بعد ذلك في المسئلة الثانية، و في التحرير نسب الحكم في الثانية كذلك إلى علمائنا، و جعل فيه نظرا، و وجه الاشكال و النظر مما ذكرناه، و من أن كل واحدة منها وصية يجب تنفيذها بحسب الإمكان، و لا يجوز تبديلها مع عدم الزيادة، و مجرد اضافة الثلث اليه، لا يقتضي الرجوع، لان جميع ماله ما دام حيا له، فتصح إضافته اليه، و انما يخرج عن ملكه بالموت، و نحن نقول بموجبه، إلا أنا ندعي وجود القرينة في هذه الإضافة


التالي الأصلية 441داخلي 438/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...