الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 45 / داخلي 43 من 652
»»
[صفحة 45]
و مما يمكن أن يستدل به على جواز تصرف الإنسان في ماله كيف شاء و ان أوجب الضرر
صحيحة محمد بن يحيى الخثعمي (1) قال: «كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة إذ دخل عليه رجل من موالي أبي جعفر (عليه السلام) فسلم عليه ثم جلس و بكى، ثم قال له: جعلت فداك إني كنت أعطيت الله تعالى عهدا ان عافاني الله من شيء كنت أخافه على نفسي أن أتصدق بجميع ما أملك و ان الله تعالى عافاني منه، و قد حولت عيالي من منزلي إلى قبة من خراب الأنصار و قد حملت كل ما أملك، فأنا بائع داري و جميع ما أملك فأتصدق به؟ فقال: أبو عبد الله (عليه السلام) انطلق و قوم منزلك و جميع متاعك و ما تملك بقيمة عادلة و اعرف ذلك ثم اعمد إلى صحيفة بيضاء فاكتب فيها جملة ما قومت ثم انظر الى أوثق الناس في نفسك فادفع إليه الصحيفة و أوصيه و مره ان حدث بك حدث الموت أن يبيع منزلك و جميع ما تملك فيتصدق به عنك، ثم ارجع الى منزلك و قم في مالك على ما كنت فيه فكل أنت و عيالك مثل ما كنت تأكل ثم انظر بكل شيء تصدق به فيما تستقبل من صدقة أو صلة قرابة أو في وجوه البر فاكتب ذلك كله و أحصه، فإذا كان رأس السنة فانطلق الى الرجل الذي أوصيت إليه فمره أن يخرج إليك الصحيفة، ثم اكتب فيها جملة ما تصدقت و أخرجت من صلة قرابة أو بر في تلك السنة، ثم افعل ذلك في كل سنة، حتى تفي لله بجميع ما نذرت فيه و يبقى لك منزلك ان شاء الله تعالى قال: فقال الرجل: فرجت عني يا بن رسول الله جعلني الله فداك».
و فيه أنه قد استفاضت الأخبار المعصومية و عضدتها الآيات القرانية بتحريم الإسراف.
كقول أبي عبد الله (عليه السلام) في رواية حماد اللحام (2) المروية في الكافي و تفسير العياشي لو أن رجلا أنفق ما في يديه في سبيل من سبيل الله ما كان أحسن و لا وفق أ ليس الله تبارك و تعالى يقول «وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» و أحسنوا
(1) الكافي ج 7 ص 458 ح 23، الوسائل ج 16 ص 236 ح 1.