الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 467 / داخلي 464 من 652
»»
[صفحة 467]
قال: و تشهد له رواية محمد بن ريان، ثم ساق الخبر كما قدمناه، و انما جعله شاهدا دون أن يجعله دليلا لضعف سنده عنده، بهذا الاصطلاح المحدث، فالدليل عنده انما هو ما قرره من هذه الوجوه التي ذكروها، و لا يخفى ما فيه على الفطن النبيه، و الأظهر هو الاعتماد على الخبر.
اما بناء على الاصطلاح القديم أو الجبرة بالشهرة بين الأصحاب، إذ لا مخالف في الحقيقة إلا ابن إدريس، و الشيخ و ان قال بذلك في الحائريات، إلا أنه في كتبه موافق للأصحاب، و تجعل هذه التعليلات التي ذكروها وجوها للنص، و بيان الحكمة فيه.
و يعضد هذا النص جملة من النصوص أيضا في جزئيات الوصايا، و يستفاد من ضم بعضها الى بعض قاعدة كلية، و هي أنه متى تعذر صرف الوصية على الوجه الموصى به لأي عذر كان، فإنها تصرف في وجوه البر، و لا ترجع إلى الورثة، لتعذر المصرف.
فمن ذلك ما ورد في جملة من الأخبار (1) «من أن من أوصى للكعبة بمال أو غلام أو جارية أو أهدى لها نحو ذلك، فإنه يصرف المال، و يباع الغلام و الجارية، و يصرف ثمنها في المنقطعين من الحاج، معللا بأن الكعبة لا تأكل، و لا تشرب، و ما أهدي لها فهو لزوارها».
و من ذلك ما رواه
المشايخ الثلاثة (نور الله تعالى ضرائحهم) عن علي بن مزيد صاحب السابري (2) عن أبى عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل يتضمن أنه أوصى رجل بتركته الي على المذكور و أمره أن يحج بها عنه، و كانت التركة لا تبلغ ذلك، فسأل الفقهاء فأفتوه بالصدقة بها، فتصدق بها ثم لقي أبا عبد الله (عليه السلام) فسأله و أخبره
(1) التهذيب ج 9 ص 213 ح 842 و ص 214 ح 843، الوسائل ج 13 ص 453 الباب 60.
(2) الكافي ج 7 ص 21 ح 1، التهذيب ج 9 ص 228 ح 896، الفقيه ج 4 ص 154 ح 534، الوسائل ج 13 ص 473 الباب 87.