الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 50 / داخلي 48 من 652

[صفحة 50]

الا أن الأقرب هو الصحة في الموضعين، و الفرق بينه و بين الصبي و المجنون ظاهر، فان عبارتيهما مسلوبة الصحة، لعدم التكليف الذي هو مناط ذلك بخلاف السفيه.


فان الحجر عليه إنما هو من حيث خوف الإفساد و التبذير، و عدم الإصلاح في تصرفاته، و هذا مأمون بالإذن له فلا مانع حينئذ من الصحة، و لو و كله إنسان في شراء نفسه من مولاه فالمشهور الصحة، قالوا: و المراد وكالته باذن مولاه لتوقف تصرفاته على الاذن منه، الا ما استثنى و الظاهر أنه يكفى في الاذن المذكور إيجاب السيد للبيع مخاطبا به العبد، و ان كان ظاهر كلام جملة منهم الاذن الخاص في ذلك، و ربما قيل: بالمنع لاشتراط مغايرة المشتري للمبيع، و المشترى و المبيع هنا واحد، و هو العبد، و رد بأن المغايرة الاعتبارية كافية، و ربما قيل.


بلزوم كون السيد موجبا قابلا.


و فيه أيضا ما تقدم، قال في المبسوط: إذا وكل رجل عبدا في شراء نفسه من سيده قيل: فيه وجهان: أحدهما يصح، كما لو و كله في شراء عبد آخر باذن سيده، و الثاني لا يصح، لأن يد العبد كيد السيد و إيجابه و قبوله بإذنه بمنزلة إيجاب سيده و قبوله، فإذا كان كذلك و أوجب له سيده و قبله كان السيد هو الموجب القابل للبيع، و ذلك لا يصح، فكذلك هيهنا، ثم قال: و الأول أقوى.


و قال ابن البراج: الأقوى عندي أنه لا يصح الا أن يأذن له سيده في ذلك، فان لم يأذن له فيه لم يصح، قال في المختلف بعد نقل القولين المذكورين:


و الحق ما قوية الشيخ، لأن بيع مولاه رضا منه بالتوكيل، انتهى.


أقول: و من كلامه يفهم أن من أطلق من الأصحاب كالشيخ و المحقق و العلامة فإن مرادهم الاكتفاء بالإيجاب، و ما يدل عليه من الرضا بذلك عن الاذن الصريح، و ظاهر كلام ابن البراج تقدم الإذن أولا قبل العقد، و هو ظاهر شراح كلام المحقق و العلامة، و الحق ما ذكره في المختلف، و الله سبحانه العالم.


الثانية [حكم توكيل الوكيل]:


قالوا: ليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن من الموكل، لأن الوكيل


التالي الأصلية 50داخلي 48/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...