الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 517 / داخلي 514 من 652

[صفحة 517]

باب الوصية هو تخصيص ذلك بالوصية إلى الموجود، و الحكم بالصحة في المعدوم يتوقف على الدليل، و ليس فليس.


الثانية [في صحة الوصية للوارث و الأجنبي]:


الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب (رضي الله عنهم) في صحة الوصية للوارث و الأجنبي و غير الوارث من الأقارب، و الخلاف هنا إنما هو من الجمهور، فإن أكثرهم على عدم جوازها للوارث، و رووا في ذلك


عنه (1) (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: «لا وصية لوارث».


و يدل على ما ذكره الأصحاب الآية، و هي قوله عز و جل (2) «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» و من الظاهر أن الوالدين يكونان وارثين البتة، فهي صريحة في جواز الوصية للوارث، و الأقارب قد يكونوا وارثين أيضا فتدل الآية أيضا على ذلك بإطلاقها، فالمراد بقوله في الآية «كُتِبَ» ليس للوجوب، بل المراد التأكيد و الحث على ذلك.


و قد اضطرب كلام العامة في المقتضى عن الآية و الجواب عنها، فقيل: بأنها منسوخة بآية المواريث و قد رواه


العياشي في تفسيره عن ابن مسكان (3) عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» قال: هي منسوخة نسختها آية الفرائض التي هي المواريث.


و جملة من أصحابنا حملوا هذه الرواية على التقية، لما عرفت من أن المنع مذهب العامة.


و يحتمل قريبا حمل النسخ فيها على نسخ الوجوب، فان ظاهر الآية الوجوب و أنه قد نسخ بآية المواريث، فلا ينافي الجواز بل الاستحباب.


و منهم من حمل الوالدين على الكافرين، و باقي الأقارب على غير الوارث


(1) الجامع الصغير ج 2 ص 204 الطبعة الرابعة- دار الكتب العلمية.

(2) سورة البقرة- الاية 180.

(3) تفسير العياشي ج 1 ص 77 ح 167، الوسائل ج 13 ص 376 الباب 15 ح 15.

التالي الأصلية 517داخلي 514/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...