الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 519 / داخلي 516 من 652
»»
[صفحة 519]
المراد نسخ الوجوب، فإن الإمام (عليه السلام) قد استدل بها على جواز الوصية للوارث، و ما دان إلا باعتبار حمل قوله «كُتِبَ» على تأكيد الاستحباب.
و أما ما رواه
الشيخ عن القاسم بن سليمان (1) «قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اعترف لوارث بدين في مرضه، فقال: لا تجوز وصية لوارث و لا اعتراف».
فقد أجاب عنه الشيخ في التهذيبين بالحمل على التقية، قال لموافقته مذاهب العامة و مخالفته للقرآن، و حمله في الفقيه على أكثر من الثلث.
الثالثة [في بيان الأقوال في الوصية للذمي و الحربي]:
اختلف الأصحاب في جواز الوصية للذمي على أقوال: فقيل:
بالصحة مطلقا رحما كان أو غيره، و هو قول ابن إدريس و من تبعه، و منهم المحقق و العلامة.
و قيل: بالعدم مطلقا و هو القاضي ابن البراج، و قيل: تصح إذا كان رحما، و لا تصح ان كان أجنبيا، نقله الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا.
و يدل على الأول قوله عز و جل (2) «لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ. الى قوله أَنْ تَبَرُّوهُمْ» و الوصية بر.
و من الأخبار ما رواه
المشايخ الثلاثة (قدس الله أرواحهم)عن محمد بن مسلم (3) في الصحيح قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أوصى بماله في سبيل الله فقال: أعطه لمن أوصى به له، و ان كان يهوديا أو نصرانيا، أن الله تبارك و تعالى يقول (4) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ».
و ما رواه في الكافي و التهذيب بسند صحيح غير الأول عن محمد بن مسلم (5)
(1) التهذيب ج 9 ص 200 ح 799، الوسائل ج 13 ص 375 ح 12.
(2) سورة الممتحنة- الاية 8.
(3) التهذيب ج 9 ص 203 ح 808، الكافي ج 7 ص 14 ح 1، الفقيه ج 4 ص 48 ح 514، الوسائل ج 13 ص 411 الباب 32.
(4) سورة البقرة- الاية 181.
(5) الكافي ج 7 ص 14 ح 2، التهذيب ج 9 ص 201 ح 804، الوسائل ج 13 ص 411 الباب 32 ذيل الرواية الأولى.