الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 586 / داخلي 583 من 652

[صفحة 586]

عند الحاكم جواز كذب المدعي في دعواه، فنيطت بالبينة شرعا، و علمه بدينه أقوى من البينة التي يجوز عليها الخطأ، و لأنه بقضاء الدين محسن (1) «و مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» قال: و بهذا يظهر الفرق بين دين الموصي و غيره، حيث لا يعلم به الوصي، و على تقدير علمه يمكن تجدد البراءة منه، فلا بد من إثباته، حتى باليمين مع البينة بذلك، انتهى.


و الأولى جعل ذلك وجها للنصوص الدالة على جواز الأخذ و المقاصة للوصي الذي هو أحد أفراد تلك القاعدة، فإنها هي الأصل في إثبات الحكم المذكور.


تذنيب [حكم ما لو كان الدين لغير الوصي، و هو عالم به]


قد ظهر مما قررناه أنه متى كان الوصي متحدا فان الظاهر كما هو المشهور أنه يجوز له استيفاء دينه عملا بروايات تلك القاعدة المشهورة.


بقي الكلام فيما لو كان الدين لغيره، و هو عالم به، بمعنى أنه سمع إقرار الموصي به قبل الموت بزمان لا يمكن فيه القضاء، و يكون المستحق ممن لا يمكن في حقه الإبراء، كالطفل مثلا و المسجد و نحوهما، فان ظاهر الأصحاب أن للوصي أداء الدين المذكور، أما لو كان أصحاب الدين كبارا يمكن الإبراء في حقهم، فلا بد من إحلافهم على بقائه، و ان علم به سابقا، إلا أنهم (رضي الله عنهم) صرحوا بأنه لا يكفي إحلاف الوصي إياهم، إلا إذا كان مستجمعا لشرائط الحكم، بمعنى كونه فقيها جامع الشرائط، و صرحوا بأنه ليس للحاكم أن يأذن له في التحليف، بناء على علمه بالدين، بل لا بد من ثبوته عند الحاكم، لأن الحكم لا يجوز لغير أهله، نعم له بعد ثبوته- عنده بالبينة- توكيله في إحلافهم.


أقول: و على هذا تخرج المسئلة عن الاكتفاء بعلم الموصي في جواز أداء الدين العالم به، و تبقى ثمرة ذلك في تولية تحليفهم.


(1) سورة التوبة- الاية 91.

التالي الأصلية 586داخلي 583/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...