الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 643 / داخلي 640 من 652
»»
[صفحة 643]
الحسن (عليه السلام) أسأله في رجل أوصى ببعض ثلثه من بعد موته من غلة ضيعة له الى وصيه، يضعه في مواضع سماها له معلومة في كل سنة، و الباقي من الثلث يعمل فيه ما شاء و رأي الوصي، فأنفذ الوصي ما أوصى به اليه من المسمى المعلوم، و قال في الباقي: قد صيرت لفلان كذا، و لفلان كذا في كل سنة، و في الحج كذا، و في الصدقة كذا في كل سنة، ثم بدا له في ذلك فقال: قد شئت الأول و رأيت خلاف مشيتي الأولى و رأيي، إله أن يرجع فيها و يصير ما صيرهم لغيرهم و ينقصهم، أو يدخل معهم غيرهم، ان أراد ذلك، فكتب: ذلك له أن يفعل ما شاء إلا أن يكون كتب على نفسه كتابا».
أقول: لعل المراد من الاستثناء هو أن يكون قد كتب كتابا على نفسه لمن عين له شيئا من تلك الوصايا، بحيث انه يلزم عند القضاء لو رفع الأمر إليهم، و ان كان يجوز له الرجوع بالنظر الى الواقع و فيما بينه و بين الله تعالى.
و يحتمل على بعد أن يكون قد ملكهم ذلك بوجه شرعي على وجه لا يجوز له الرجوع، و كتب لهم كتابا بذلك، أو يكون كتابة الكتاب كناية عن التمليك.
و روى في التهذيب عن علي بن سالم (1) قال: «سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) فقلت: ان أبى أوصى بثلاث وصايا فأيهن آخذ؟ فقال: خذ بآخرهن، قال:
قلت: فإنها أقل، قال: فقال: و ان قل».
أقول الظاهر ان هذه الوصايا الثلاث على البدل، و الرجوع عن المتقدم منها إلى المتأخر، فلذا أمره بالأخذ بالوصية الأخيرة، لأنها ناسخة لما تقدمها، و قد استفاضت الأخبار، بأن له العدول ما دام حيا بالتقديم و التأخير، و الزيادة و النقصان، و نحو ذلك.
و منها ما رواه
في الفقيه عن محمد بن عيسى بن عبيد (2) قال: «كتبت الى
(1) التهذيب ج 9 ص 243 ح 942. الوسائل ج 13 ص 387 ح 7.