الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 649 / داخلي 646 من 652

[صفحة 649]

تعالى، و تجعل ما بقي طائفة في العتق و طائفة في الصدقة، فأخبرت أبا حنيفة بقول أبى عبد الله (عليه السلام)، فرجع عن قوله و قال: بقول أبى عبد الله (عليه السلام).


و بهذا المضمون أخبار أخر.


أقول: حكمه عليه بتقديم الحج لكونه فريضة، إما لعلمه عليه بكونها لم تحج حجة الإسلام، أو لفهم ذلك بقرينة المقام، و إلا فالسؤال بحسب الظاهر مجمل، و ظاهره أنه لو كان الحج مستحبا كان الحكم في ذلك ما ذكره أبو حنيفة من القسمة أثلاثا.


بقي في الحديث اشكال من وجه آخر، و هو أن السائل أخبر بأن الثلث الموصى به لا يقوم بالحج و الصدقة و العتق، بل متى صرف في واحد أو اثنين لزم الإخلال بالباقي فكيف (عليه السلام) يأمره بالبدأة بالحج، ثم بعد ذلك يجعل ما بقي طائفة في العتق و طائفة في الصدقة، فإنه ظاهر في أن الثلث يقوم بالجميع، اللهم إلا أن يراد انه ان بقي شيء يقوم بهذين الآخرين صرف فيهما، أو بواحد منهما صرف فيه، و إلا فلا.


و بالجملة فإن النقص انما يدخل فيما عدا الحج خاصة، و يحتمل أن يكون المراد أن ما بقي يصرف فيهما فيشترى نسمة للعتق بما يناسب الباقي من القلة و الصدقة يكفي فيها المسمى.


و روى الشيخ في التهذيب عن محمد بن الحسن (1) أنه «قال لأبي جعفر (عليه السلام):


جعلت فداك قد اضطر الى مسئلتك فقال: هات فقلت: ان سعد بن سعد أوصى حجوا عنى مبهما و لم يسم شيئا و لا ندري كيف ذلك؟ فقال يحج عنه ما دام له مال».


أقول: المراد بالمال الثلث، فإنه هو الذي له بعد موته.


و يفسره ما رواه


في التهذيب عن محمد بن الحسن بن أبى خالد (2) قال: «


(1) التهذيب ج 9 ص 226 ح 888 مع اختلاف يسير، الوسائل ج 8 ص 120 ح 1.

(2) التهذيب ج 9 ص 226 ح 889، الوسائل ج 8 ص 120 ح 2.

التالي الأصلية 649داخلي 646/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...