الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 86 / داخلي 84 من 652

[صفحة 86]

العدم الى آخره، و سيأتي الكلام في هذه المسئلة أيضا، و تصريح غيره بخلاف ما صرح به، و مرجعه الى الخلاف في قبول قول الوكيل و عدمه، و بذلك يظهر لك أن ما ادعى من الإجماع المتقدم ذكره غير تام إلا في صورة دعوى التلف، حيث أن ظاهرهم الاتفاق على قبول قول الوكيل فيه.


و أما دعوى الرد و دعوى التصرف فهو محل خلاف و اشكال عندهم، مع أن التعليل الذي ذكروه في قبول دعوى التلف زائدا على الإجماع، و هو لزوم امتناع الناس عن قبول الأمانات مع إلجاء الحاجة إلى ذلك، جار في هذين الأمرين.


و بالجملة فإن المسئلة لعدم النص في هذه الأفراد المعدودة، بل في أصل مسئلة الوكالة لا يخلو من الاشكال، و الإجماع المدعي لو سلم حجيته غير تام، و التعليلات المذكورة في كلامهم لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية كما تقدم ذكره في غير مقام، و الأصالة متعارضة في بعض هذه المواضع، فإن أصالة العدم في دعوى الوكيل التصرف فيقدم قول الموكل، معارضة بأصالة براءة الذمة، و عدم الغرم و حمل أفعال المسلمين على الصحة مهما أمكن، كما يشير اليه كثير من الأخبار الا أنه يمكن أن يقال: لا يخفى أن مقتضى الأخبار التي تقدمت في كتاب الوديعة دالة على النهي عن اتهام من ائتمنه، المشعر ذلك بقبول قوله في جميع ما يدعيه، كون الوكيل كذلك و أن كان بجعل، لأن الجعل إنما هو في مقابلة السعي و العمل، و هو غير مناف للايتمان، و لا ريب أن الايتمان في الوكالة أشد و أبلغ منه في الموادعة، لأنه في الوكالة مؤتمن على الحفظ و التصرف بجميع أنواع التصرفات المأذون فيها، بخلاف الودعي فإنه مأمون على الحفظ خاصة، و لا ريب أيضا أن الايتمان الذي رتبت عليه هذه الأحكام في الوديعة ليس إلا عبارة عن الوثوق بالمدفوع إليه في عدم الخيانة، و المخالفة لأمر المالك، و لهذا وردت الأخبار (1)


(1) الكافي ج 5 ص 299 ح 4، الوسائل ج 13 ص 228 ح 8 المنقول مضمون الأحاديث.

التالي الأصلية 86داخلي 84/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...