الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 88 / داخلي 86 من 652
»»
[صفحة 88]
و وسعه في الوكالة، و الحال أن العكس كان هو الأنسب، لأن الأمر في الوديعة أسهل حيث أنها مبنية على الإحسان المحض و الأنسب بالسهولة، و الوكالة قد يتعلق بها أغراض للوكيل، كالجعل فيها و نحوه، فلا أقل من المساواة.
قال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد: الظاهر أنه لا خلاف في وجوب تسليم مال الغير إلى مالكه مع طلبه، و القدرة على التسليم مطلقا، وجوبا فوريا وكيلا كان أو غريما، أو مستعيرا أو ودعيا و كذا في خروج الأمين عن الأمانة فيصير ضامنا بالتأخير كالغاصب، و إنما الخلاف في بطلان ما ينافي الدفع من العبادات، و القوانين الأصولية تقتضي البطلان على تقدير بقاء الوجوب، لوجوب الفورية في الدفع، و عدم استثناء وقت العبادة، و عدم كون العبادات مضيقة، و هو ظاهر بل نجد الاتفاق في ذلك بعد التأمل، حيث نجد أن القائل بالعدم يقول به، و كذا الحكم في كل الفوريات كالزكاة و الخمس و المال الموصى به للفقراء، بل ما دفع للصرف في مصرف، الا أنه لا يشترط هنا المطالبة إذا كان المصرف عاما مثل الزكاة و الخمس، فإنه لا يتوقف على الطلب، إذ ليس له مطالب معين، صرح به في الدروس، انتهى.
أقول: ما ذكروه من الاختلاف في الحكم ببطلان ما ينافي الدفع من العبادات مبنى على العمل بالقاعدة الأصولية المشهورة، و هي أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده الخاص أم لا؟ و حيث انه كان من القائلين باقتضاء الأمر ذلك، بل المبالغين في تشييد هذا القول، حكم بالبطلان في جميع هذه المواضع المعدودة.
و فيه أولا ما قدمنا تحقيقه في كتاب الطهارة (1) من أن الأظهر عدم العمل بهذه القاعدة، و ما يترتب عليها من الفائدة، و لا بأس بذكره هنا و ان استلزم التكرار لدفع ثقل المراجعة على النظار، سيما مع عدم حضور ذلك الكتاب المشار اليه بيد من أراد الوقوف عليه.