الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 134 / داخلي 131 من 652

[صفحة 134]

كذلك في البطن الثاني، إذ العلة مشتركة، و التعليل بتمامية الوقف قبله معلوم فإنه يمكن أن يقال: ان تمامية الوقف مراعاة برضا البطن الثاني و الثالث و هكذا فان حصل استمر الوقف، و الا بطل، و التعليل بأن قبوله لا يتصل بالإيجاب أظهر بطلانا، فإنه انما يتم لو قام دليل على ما يدعونه من هذا الشرط، و قد عرفت أنه لا دليل عليه ان لم تكن الأدلة واضحة في خلافه، بل هي كذلك كما لا يخفى على من راجع أخبار العقود و الله العالم.


المطلب الثاني في شرائط الوقف:


قالوا: و هي أربعة: الدوام و التنجيز و الإقباض و إخراجه عن نفسه، فهنا مسائل


[المسألة] الاولى [في اشتراط الدوام في الوقف]:


الظاهر من كلام الأكثر هو اشتراط الدوام في الوقف، و قد تقدم في أخبار وقوف الأئمة (عليهم السلام) ما يدل عليه، و ظاهره في المسالك المناقشة في ذلك حيث ذكر أنه متنازع مشكوك فيه، و اقتفاه صاحب المفاتيح في ذلك فقال: ان اشتراط التأبيد لا دليل عليه، بل الأصل و العمومات تنفيه.


أقول: لا يخفى ان العقود الشرعية الموجبة لنقل الأملاك يجب الوقوف فيها على ما رسمه صاحب الشريعة من الكيفية و الشروط فعلا أو أمرا بذلك، و الأوقاف التي صدرت منهم (عليهم السلام) كما قدمنا لك جملة منها، قد اشتملت على التأبيد، لقولهم حتى يرثها الله الذي يرث السموات و الأرض، و هو كناية عن دوامها الى يوم القيامة، و الخروج عنها بغير معارض سفسطة، و به يظهر ما في تمسكه بالأصل و العموم، فإنه ناش عن الغفلة عن ملاحظة الأخبار المذكورة كما لا يخفى، و حينئذ فلو قرنه بمدة معينة كسنة مثلا أو وقف على من ينقرض غالبا فإنه يبطل الوقف بغير خلاف.


و انما الخلاف هنا في مواضع ثلاثة


الأول- فيما لو قرنه بمدة معينة


، فإنه هل يصح أن يكون حبسا فلا يبطل بالكلية أم لا؟ قولان: و بالثاني منهما صرح المحقق في الشرائع، لأن شرط الوقف الدوام، فيبطل، لعدم حصول الشرط،


التالي الأصلية 134داخلي 131/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...